Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾المعاملات المالية

بيع عقار ليس على ملك البائع

السؤال: كان والدِي (م ح ن) أحد المجاهدين ضد الاحتلال الإيطالي، وتولى في فترة حكم المملكة رئاسةَ مكتب شؤون المجاهدين، التابع لوزارة الدفاع آنذاك، فخصصت له الحكومة أحد المنازل المملوكة لها على وجه الإجارة بمبلغ رمزي، ثم بعد وفاته بعامين تم بيع هذا المنزل لأمي (ف ع م) بقرار حكومي، وبثمن رمزي قدره (عشرة جنيهات)، كان ذلك سنة 1967م، وبعد انقلاب 69، وفي عام 1972م أبرم عقد بيع على المنزل نفسه، طرفه الأول: (الحكومة الليبية وينوب عنها وزير الإسكان والمرافق)، والطرف الثاني المشتري: (أيتام المرحوم م ن)، ولا نعلم أي تفاصيل عن دواعي إجراء العقد الثاني، هل كان بطلب من الوالدة أو غير ذلك، مع العلم أن العقد الثاني كان بحوزتها، ونحن الآن بصدد بيع هذا المنزل، فهل يقسم ثمنه بحسب الفريضة الشرعية، أو يقسم بالتساوي على الأبناء باعتبارهم شركاء في ملكية المنزل؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن عقد البيع إذا كان مستجمعًا لأركانه ومستوفيًا لشروطه، فإنه يلزم المتعاقدين، وتنتقل به ملكية المبيع للمشتري، ولا يحق للبائع أن يتصرف فيه بعد ذلك لخروجه عن ملكه، وإن وقع كان فعله لغوًا، ولا تترتب عليه آثاره.

ومن شروط صحة عقد البيع أن يكونَ البائع للسلعة مالكا لها ملكًا تامًّا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تَبِعْ مَا لَا تَمْلِك) [أبوداود:3503]، وهو ما لم يتوفر في العقد الثاني الذي أبرمته وزارة الإسكان؛ لأن البائع فيه قد باع ما لا يملك، لانتقال ملكية المنزل المذكور إلى السيدة (ف ع م) بالعقد الأول.

وعليه؛ فالعقد الثاني باطل، لا اعتداد به، ويرجع هذا المنزل ميراثًا من أملاك الأمّ، يُقسم ثمنه على جميع ورثتها بحسب الفريضة الشرعية، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

مفتي

عصام بن علي الخمري

مفتي

عبد الرحمن بن حسين قدوع

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

25// جمادى الآخرة// 1447ه

16//12//2025م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 15818