الاسترسال على الوطء بعد طلاق بائن بينونة صغرى
السؤال: حصل خلاف بيني وبين زوجتي، فأرسلتها إلى بيت أهلها، وقلت لها: "لو خرجتِ من بيت أهلك فأنت طالق"، فخرجتْ من بيت أهلها، وأرجعتُها بعدها، وبعد فترة حصل خلاف بيني وبينها، فقلت لها: "لو خرجتِ من بيتي فأنت طالق"، فخرجتْ دون علمي، وذهبتْ إلى بيت أهلها، وبقيت مدة ستة أشهر دون تواصل بيننا ولا رجعة، وبعدها حصل صلح بيننا وأرجعتها دون عقد، وبقيتْ معي حتى رزقنا الله بمولود، وقبل شهر حدث خلاف بيننا، وذهبت إلى بيت أختها زيارة، ولما أتيتها للرجوع إلى بيتنا، طلبتُ منها الخروج مرارًا فرفضَت، فقلت لها :"لو ما خرجتيش فأنت طالق طالق طالق"، فلم تخرج ورجعتُ إلى بيتي، وتركتها من حينها، فما حكم طلاقي في هذه الحال؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن الطلاق المعلّق على شيء، كالخروج من البيت أو نحوه، يقع إذا وقع المعلَّق عليه، عند جماهير أهل العلم، من المذاهب الأربعة وغيرها؛ لما جاء عن نافع رحمه الله أنه قال: "طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: إِنْ خَرَجَتْ، فَقَدْ بتَّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ" [البخاري: 45/7].
والطلاق الذي علّقه الزوج بخروج زوجته من بيت أهلها واقع؛ لوقوع المعلق عليه، وهو خروج الزوجة من بيت أهلها، وبانقضاء عدة الرجعة وهي ثلاثة أطهار دون إرجاع؛ تكون الزوجة قد بانت منه بينونة صغرى، وما فعله الزوج من إرجاع زوجته بعد انقضاء العدة دون الرجوع إلى أهل الفتوى وسؤالهم أمرٌ محرّم؛ إذ الواجب في مثل هذا أن يُسأل أهل الفتوى والعلم والدين، لا أن يقدمَ على هذا الفعل هكذا.
وقد أدّاه تهاونه هذا إلى الجناية على دينه وعِرضه؛ إذِ استرسل في معاشرة امرأته المحرمة عليه بعد البينونة، فكان في ذلك استحلالٌ للفروج المحرّمة، والواجب عليه الآن أن يُفارقها فورًا، ولا يجوز له الآن أن يردها لعصمته إلا بعد أن تستبرئ بثلاث حيضاتٍ، ثم يعقد عليها عقدًا جديدًا بصداقٍ وشاهدين، وتلفظ الزوج بالطلاق الأخير لا يقع به طلاق؛ لأنّه وقع على امرأة أجنبية عنه وليست زوجة.
عليه؛ فالزوج قد لزمته طلقتان، وبانت منه زوجته بينونة صغرى، وإذا أراد الزوج إرجاع المرأة المذكورة إلى عصمته فعليه أن يعقد عليها عقداً جديداً بصداقٍ ووليٍّ وشاهدين بعد الاستبراء بثلاث حيضات، وعليه أن ينتبه لنفسه بأن يتجنب الطلاق؛ لأنه إذا طلّق مرة أخرى فإنّ المرأة تحرم عليه، ولا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة؛ لقول الله تعالى:﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان ﴾[البقرة: 229]، ثم قالI : ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا ﴾ [البقرة: 230]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
مفتي
عصام بن عمر الخمري
مفتي
عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
25//جمادي الآخرة//1447هـ
16//12//2025م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 15817
