Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم استخدام الفطر الهندي

السؤال: نعلمكم أن هناك منتجاً لبنياً يسمى "الكفير"، ويعرف أيضاً بالفطر الهندي، وهو ناتج من تخمر الحليب المضاف إليه الفطر الهندي، وهو عبارة عن مجموعة من البكتيريا والخمائر، ولكن الناتج اللبني النهائي يحتوي في مكوناته على نسبة من الكحول تصل إلى 1%، وهذا نتيجة تخمر الحليب، لذا نرجو من حضرتكم الإفتاء باستخدامه؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن الأصل في الأشياء الإباحة، حتى يرد دليل التحريم، وحرم الله تعالى الخمر بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، وكل مسكر خمر، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: « كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» [صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام]، وقليل الخمر وكثيره حرام، لقوله عليه الصلاة والسلام: « مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» [سنن ابن ماجة، كتاب الأشربة، باب ما أسكر كثيره فقليله حرام، وقال الألباني: حسن صحيح]، والعلماء بينوا أن ما يحدث للأشياء المباحة من مخالطة المواد المسكرة يؤثر على حكمها، فتصبح محرمة، لما خالطها من المسكر الحرام، لوجود علة تحريم الخمر فيه، وهو الإسكار، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، أما إذا كانت المادة المخمرة المخالطة للطعام أو الشراب ناتجة من طبيعة المكونات المباحة لتلك المواد، وكانت قليلة، بحيث لا يكون لها أثر في تغيير حال الطعام أو الشراب إلى حال الإسكار، فإن هذه المخالطة لا تؤثر، لأنها تستهلك في الكمية الأكبر، ولا يبقى لها أثر في وجود الإسكار فالحكم للغالب، ومثل ذلك الماء الذي خالطته نجاسة لم تغير خصائصه، فإنه لا يتأثر بها.

وعليه؛ فإن المنتج اللبني المذكور أعلاه يعد حلالاً، والله تعالى أعلم؛ لأن ما خالطه هو من مكوناته الطبيعية، وكانت نسبته وأثره يسيرين، فلا يؤثران على طبيعته.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ ابراهيم خليل عوض الله

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 264