دفع أموال الزكاة لمرضى التوحد
السؤال: جمعية تقوم على رعاية تربوية وتأهيل مرضى التوحد من الأطفال حيث يتلقى الخدمات في مركزها نحو 20 طفلاً، والمبلغ الشهري لمتطلبات المركز نحو (4000) دولار.
علماً أن معظم الأهالي غير قادرين على تسديد رسوم عن أبنائهم، لذلك ينقطع الطلبة عن المركز لعدم قدرة الأهالي على الالتزام بتسديد المطلوب.
وتلجأ الجمعية إلى أهل الخير مشكورين لتغطية هذه المصاريف من الاستمرار في تقديم خدماتها لهؤلاء الأطفال، وستتوجه الجمعية إلى الميسورين من أبناء الشعب الفلسطيني طالبة التبرعات من أموال الزكاة والصدقات لتغطية احتياجات المركز خلال شهر رمضان المبارك
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى السؤال المثبت نصه أعلاه، فالأصل أن مرض التوحد ليس سبباً لاستحقاق الزكاة، التي لها مصارف ثمانية حددها الله في كتابه، فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، إلا أنه إذا تحقق في أطفال التوحد صفة من صفات مستحقي الزكاة كالفقر، أو المسكنة؛ فيجوز حينئذ دفع الزكاة إليهم، أما إذا كان أحد أطفال التوحد غنياً، فإنه لا يجوز دفع الزكاة إليه، بل تجب الزكاة في ماله على الراجح من أقوال العلماء، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِىٍّ، وَلاَ لذي مِرَّةٍ سَوِىٍّ» [سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى، وصححه الألباني].
وبناءً عليه، يمكن التبرع للمرضى الذين لا تنطبق عليهم شروط مصارف الزكاة من الصدقات التي تندرج تحت باب البر والإحسان، إلا إذا أمكن تخصيص حساب لهم؛ لإيداع الزكاة فيه لصالحهم، أو إتباع أي أسلوب آخر يمكن دفع الزكاة لهم، والله تعالى أعلم بالصواب.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ ابراهيم خليل عوض الله
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 263
