Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم كفالة من يريد أخذ قرض من بنك ربوي

السؤال: ما حكم كفالة من يريد أخذ قرض من بنك ربوي من أجل السكن؟ وهل يصح للمغتربين في الدول الأجنبية أخذ قرض من أجل السكن؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن التعامل الربوي محرم شرعاً، لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، وعليه؛ لا يجوز شرعاً أخذ قرض ربوي من أجل السكن، وكذلك لا يجوز كفالة أو ضمان المقترض؛ لأن ذمة الضامن تدخل بهذا القرض الربوي وتشتغل به، فيُعد الضامن والمضمون له مشتركين في الإثم على السواء.

أما بالنسبة لأخذ المغتربين في الدول الأجنبية قرض من أجل السكن، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة، ففريق من العلماء حرم التعامل بالربا بشتى أشكاله وصوره، وفريق أجازه في مثل هذا الظرف، بناءً على قاعدة -الحاجة تنزل منزلة الضرورة-، والله تعالى يقول: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 173]، فالإمام أبو حنيفة، وصاحبه محمد بن الحسن، وسفيان الثوري، وإبراهيم النخعي، ورواية عن أحمد، ورجحها ابن تيمية فيما ذكره بعض الحنابلة، ذهبوا إلى جواز التعامل بالربا، وغيره من العقود الفاسدة بين المسلمين وغيرهم في غير دار الإسلام، فقد جاء عن إبراهيم النخعي، أنه قال: "لا بأس بالدينار بالدينارين في دار الحرب بين المسلمين وبين أهل الحرب" [شرح مشكل الآثار: 8/249، قال العلامة ظفر العثماني في إعلاء السنن: 14/350 سنده حسن].

وهذا أيضاً ما ذهب إليه بعض العلماء المحدثين، منهم الدكتور مصطفى الزرقا، والشيخ يوسف القرضاوي، والهيئة العامة للفتوى بالكويت في قرارها رقم (42/85)، وأفتى المجلس الأوروبي للإفتاء بجواز شراء الأقليات المسلمة في دول الغرب بيوت للسكن عن طريق القروض البنكية، مراعاة للظروف التي يعيشها المسلمون في تلك البلاد، وحاجتهم الماسة إلى السكن في بيت يملكونه، لأن القرض مع فائدة أصبح أوفر لمال المسلم من الاستئجار الذي يخرج به المستأجر في النهاية صفر اليدين، بحيث لا يملك شيئاً، ويبقى البيت لصاحبه المؤجر، ولكن هذا مقيد بقاعدة -ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها-، فلا يجوز الاقتراض بربا لتملك البيوت للتجارة ونحوها، وننصح السائل الكريم أن يجتهد في إيجاد البدائل الشرعية، التي لا شبهة فيها، والله تعالى أعلم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 267