Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم الأب القاطع لرحمه

السؤال: أبي لا يصل رحمه، حيث إنه قاطع أمه منذ أربعين عاماً، وماتت دون أن يكلمها، كذلك مات أخوه، وكان لا يكلمه مدة سبعة عشر سنة، كما أنه لا يكلم أخته الكبرى، ويشتمني ويطرد أحفاده من المنزل، فكيف أتعامل معه؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى السؤال المثبت نصه أعلاه، فإن قطيعة الأرحام كبيرة من الكبائر، وإثمها عظيم، يقول الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: 22-23]، كذلك قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ» [صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها]، وعليك أن تذكر والدك دائماً بمخافة الله وتقواه، وبضرورة أن يصل أهله ورحمه، كما يجب أن لا تكون قطيعة والدك لرحمه مسوغاً لك لكي تقطعهم أو تعصي والدك؛ لأن الله تعالى أمرنا بطاعة الوالدين، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: 23/25]، كما أمرنا بصلة الأرحام، فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: «إِنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ، وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ، وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ؛ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلاَ يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ» [صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها]، ومعنى تسفهم المل، المل هو الرماد الحار؛ أي كأنما تطعمه إياهم.

نسأل الله أن يمن على والدك بالهداية، وأن يوفقك لطاعته ورضوانه، وأن تكون سبباً في لم شمل العائلة.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 268