Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم طلب الدعاء من الفقير المتصدق عليه

السؤال: هل يجوز للشخص أن يتصدق على فقير، أو أسرة فقيرة ويطلب منهم دعاء معين؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن يدعو الإنسان لنفسه مباشرة، لقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]، ويقول تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، ويمكن له أن يطلب ممن ترجى إجابته أن يدعو له، بشرط ألا يتضمن ذلك محذوراً، فعن ابن عمر، عن عمر، رضي الله عنهما: «أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْعُمْرَةِ، فَقَالَ: أَيْ أُخَيَّ؛ أَشْرِكْنَا فِي دُعَائِكَ، وَلَا تَنْسَنَا» [سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب منه، وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح].

فطلب الدعاء من الآخرين لمصلحة عامة مباح، فعن أنس بن مالك، رضي الله عنه: «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ الْمِنْبَرِ وَرَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، قَالَ أَنَسُ: لا – وَاللهِ- مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ. قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالْجِبَالِ وَالْآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، قَالَ: فَانْقَطَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ» [صحيح البخاري، كتاب الاستسقاء، باب الاستسقاء في المسجد الجامع]، أما إذا كان الدعاء المطلوب في غير المصلحة العامة، فذهب بعض العلماء ومنهم الإمام ابن تيمية، رحمه الله، إلى أنه مذموم؛ لأن الإنسان قد يعتمد على غيره في الدعاء ولا يدعو لنفسه، كما أن المطلوب دعاؤه ربما يدخل إلى نفسه الغرور، ويرى أنه رجل صالح يطلب دعاؤه، فيزهو بنفسه، ويغتر.

وعليه؛ فننصحك بالدعاء لنفسك؛ لأن دعاءك الله تعالى عبادة، وقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ» [سنن أبي داود، كتاب الوتر، باب الدعاء، وصححه الألباني]، سواء أجابك أم لم يجبك؛ لأن الدعاء إما أن يستجيب له الله عز وجل فيحقق ما يريده الداعي، أو أن يدفع به عنه شراً، أو أن ييسر له ما هو خير منه، أو أن يدخره له عنده يوم القيامة، حيث يكون العبد إليه أحوج، ودعاؤك ربك صلة بينك وبينه، فادع الله تعالى بقلب مخلص موقن بالإجابة، بدلاً من طلب ذلك من الناس، والله تعالى أعلم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 273