Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم الأذان الموحد

السؤال: ما حكم الأذان عن طريق تشغيل المسجل أو المذياع، أو ما يسمى بالأذان الموحد؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى السؤال المثبت نصه أعلاه، فالأصل أن الأذان شعيرة من شعائر الإسلام السامية يخرج من فم المسلم فيدوي في الآفاق، ليُعلم المسلمين في كل مكان أن وقت الصلاة قد حان، فيتركون أعمالهم ومشاغلهم ونومهم، ويتوجهون إلى بيوت الله لطهارة نفوسهم وابتغاء الأجر والثواب من الخالق عز وجل، والأذان المُسَجل أو الأذان المُوَحد هو من الأمور المستجدة التي لم يتطرق إليها الفقهاء السابقون، وقد اختلف علماء العصر في هذه المسألة على أقوال:

القول الأول: أنه لا يجوز إلا بمؤذن حي ومباشرةً، وهو رأي بعض فقهاء العصر.

القول الثاني: أنه يجوز في المدن الصغيرة التي لا يُتصور فارق زمني بين أركانها، أما المدن الكبيرة مثل القاهرة فإن الأذان الموحد فيها يجعل غرب المدينة يفطر قبل الوقت الرسمي للأذان بثلاث دقائق، وهذا يفسد الصلاة والصيام.

القول الثالث: أنه يجوز في غير المساجد كالمؤسسات العامة والمستشفيات والجامعات أو الخاصة كالشركات وغيرها.

القول الرابع: أنه يجوز مطلقاً؛ لأن الأذان سنة، والمقصود منه الإعلام بدخول الوقت، فلا يشترط أن يكون بالصوت الطبيعي، وإن كان هو الأفضل.

وقد قال الإمام السرخسي: "فإن صلى رجل في بيته، واكتفى بأذان الناس وإقامتهم، أجزأه" [المبسوط: 1/132]، وروي عن ابن مسعود، رضي الله عنه: "أنه حين صلى بعلقمة والأسود بغير أذان ولا إقامة، حيث قال: أذان الحي يكفينا" [نصب الراية: 1/235]، وصرح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية المصرية، أن الفقهاء الأربعة اتفقوا على أنه يجوز أن يكون الأذان واحداً في البلدة، وأنه يكفيها الأذان الواحد؛ لأن الأصل في الأذان الإعلام.

والذي نميل إليه أن توحيد الأذان هو من الأمور التنظيمية الجمالية، وهو يجاري متطلبات العصر، ويحول دون تشويش أصوات المؤذنين بعضهم على بعض، خصوصاً بعد ظهور مكبرات الصوت، والأذان على الراجح أنه سنة مؤكدة على الرجال، ولكن إقامة الصلاة فإن الراجح أنها تحتاج إلى شخص حي لإقامتها، وعليه؛ فلا مانع من رفع الأذان الموحد بشرط مراعاة فروق التوقيت، وأن يكون حياً على الهواء، وليس من المسجل، وهو ما أفتى به مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين في قراره رقم 3/11، والله تعالى أعلم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 274