Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المواريث

حكم حرمان أحد الورثة من حقه في التركة

السؤال: باشر والدي قبل وفاته بتسجيل بيته لإخوتي الذكور، إلا أن المنية أدركته قبل استكمال الإجراءات، وطلبت منا والدتنا أن نكمل التوقيعات على إتمام الإجراءات، ورفضت التوقيع، لكن والدتي تريد أن تجبرني على ذلك، فهل أكون آثمة إن عصيت والدتي؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن ديننا الحنيف أمر بالعدل بين الأبناء في الهبات والعطايا، ونهى عن تفضيل أحد الأبناء على غيره، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ» [صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها، باب الهبة للولد وإذا أعطى بعض ولده شيئاً لم يجز حتى يعدل بينهم]، فالعدل بين الأبناء واجب على الأب إلا إذا كان التمييز بينهم لسبب شرعي، كمعاناة أحدهم من ضائقة مالية، أو كثرة عائلته، أو اشتغاله بالعلم ونحوه، فعن النعمان بن بشير، أنه قال: « نَحَلَنِي أَبِي نُحْلًا، ثُمَّ أَتَى بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِيُشْهِدَهُ، فَقَالَ: أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَهُ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَلَيْسَ تُرِيدُ مِنْهُمْ الْبِرَّ مِثْلَ مَا تُرِيدُ مِنْ ذَا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ» [صحيح مسلم، كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة]، وبما أن والدك قد توفي قبل استكمال إجراءات تسجيل بيته لإخوتك، فهذا البيت يعد من التركة، ويجب أن يقسم على الورثة وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وعليه؛ فليس عليك إثم في المطالبة بحقك من ميراث والدك، ولا يعد ذلك عصياناً لوالدتك.

وننبه هنا إلى ضرورة الحرص على القيام ببر والدتك، وسلوك السبل التي تحقق ذلك، وتجنب استساغة العقوق لوجود أخطاء من الوالدين، أو أحدهما، فالله تعالى أمر بمصاحبة الوالدين بالمعروف حتى حين يجبران ولدهما على الشرك، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان:15]، والله تعالى أعلم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 295