Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المواريث

حكم الخُلع والطلاق بسبب الغيبة والضرر

السؤال: أنا امرأة متزوجة من رجل رغم عدم قبول أهلي به لسوء سمعته، وبعد الزواج تبين لي أنه يرتكب المحرمات، ويقوم بضربي وإهانتي، ويمتنع عن الإنفاق على البيت، وصبرت عليه مدة طويلة، لعدم قدرتي على الرجوع إلى أهلي لأنهم غاضبين لزواجي منه، فقررت السفر إلى بلد أجنبي، فوافق على ذلك، وأنا الآن أعيش وحدي في هذا البلد، ومضت سنة وثلاثة أشهر وهو غائب عني، ولا أعلم مكان إقامته، فهل يجوز لي طلب الخلع منه، أم هل أعتبر حرة بعد مضي هذا الوقت على غيابه عني؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالخلع عقد بين الزوجين يتم بموجبه الانفكاك من عقد الزواج بالتراضي من قبل الطرفين، مقابل مبلغ من المال تدفعه الزوجة برضاها للزوج؛ لكي يطلقها بناءً على طلبها ورغبتها، وهو جائز، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229]، وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: «إِنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» [صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب الخلع وكيفية الطلاق فيه]، ويقول الإمام ابن قدامة: "إن المرأة إذا كرهت زوجها لخُلقه، أو خَلقه، أو دينه، أو كبره، أو ضعفه، أو نحو ذلك، وخشيت ألا تؤدي حق الله في طاعته، جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها" [المغني: 7/51].

وبالنسبة إلى الحالة المذكورة أعلاه؛ فبما أنه مضى على غياب زوجك أكثر من عام، وتجهلين محل إقامته، فيجوز لك شرعاً رفع الأمر للقاضي وطلب الطلاق من زوجك بسبب الغيبة والضرر الذي لحق بك إثر هذا الغياب، والله تعالى أعلم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 299