حكم العربون
السؤال: ما حكم العربون، في حال استنكاف المشتري عن إتمام الصفقة؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن بيع العربون هو أن يشتري شخص السلعة، ويدفع إلى البائع مبلغاً من المال، يحتسب من الثمن بعد إجراء التسليم والاستلام بين البائع والمشتري، وفي حال استنكف المشتري عن إتمام الصفقة، فقد اختلف الفقهاء على رأيين، الرأي الأول: وهو ما ذهب إليه الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية على أن بيع العربون لا يصح، ولا يجوز للبائع أخذه، ويجب رده للمشتري، واستدلوا بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ» [سنن أبي داود، كتاب الإجارة، باب في العربان، وضعفه الألباني].
والرأي الثاني للإمام أحمد، الذي ذهب إلى جواز بيع العربون إذا اتفق البائع والمشتري على ذلك. [الفقه الإسلامي وأدلته: 7/181]، ودليله ما ورد عن نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ، أنه: «اشْتَرَى دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنْ رَضِيَ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ، فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ» [صحيح البخاري، كتاب الخصومات، باب الربط والحبس في الحرم].
والراجح هو ما ذهب إليه الإمام أحمد من جواز بيع العربون؛ لقوة دليله، وضعف الحديث الذي استدل به الجمهور؛ فإن اتفق البائع والمشتري أو جرى العرف على أخذ هذا العربون؛ عند رجوع المشتري في صفقته رجعا إليه، وكان ما اتفقا عليه وتراضيا هو الفاصل بينهما، وإن لم يتفقا ولم يوجد عرف سائد بهذا الشأن، وكان في عدم اتفاقهما ضرر على البائع، فتقدر قيمة الضرر، ويلزم المشتري بدفعها، ويعد ما أخذه البائع من المشتري في هذه الحالة على سبيل التعويض.
وقد جاء في قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم 2/69: أنه في حال وجود شرط جزائي في العقد فتحق المطالبة بتنفيذه، وأخذ التعويض المنصوص عليه في العقد، وينصح مجلس الإفتاء الأعلى المتبايعين أن يتسامحوا ويتراحموا فيما بينهم، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا، أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ» [سنن أبي داود، كتاب الإجارة، باب في فضل الإقالة، وصححه الألباني]، والله تعالى أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 302
