Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم حلف اليمين على المصحف لترك التدخين

السؤال: ما حكم وضع يدي على المصحف، وحلفي يميناً على ترك تدخين الشيشة، حيث أنني تركتها مدة ستة أشهر، لكني لا استطيع الاستمرار في ذلك؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فقد اتفقت الهيئات العلمية والمراكز الطبية والصحية على مدى تأثير التدخين على جسم الإنسان، وأثبتت هذه الهيئات والمؤسسات أنه سبب رئيس في الإصابة بكثير من الأمراض الخطيرة؛ منها سرطان الرئة، وتليف الكبد، وعليه؛ فقد ذهب معظم العلماء إلى تحريمه، ووجوب الإقلاع عنه؛ لأن الإسلام أحل الطيبات، وحرم كل خبيث وضار، فقد قال الله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157]، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ» [مسند أحمد، مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وصححه الألباني].

فإن كان التدخين محرماً فلا يجوز للمسلم ارتكاب المحرمات، وإن كان مكروهاً، فهو من الشبهات التي أمرنا الشرع باجتنابها، فقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ، وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ» [صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات]، ثم إن الحلف على المصحف على ترك التدخين، يزيد اليمين تغليظاً وتعظيماً وتأكيداً على لزوم تركه، وعليه؛ فيجب على من حلف بالله تعالى على ترك تدخين الشيشة أن يُلزم نفسه بتركه، وأن يبر بيمينه، فالله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: 91]، فلا يعذر الإنسان بحجة أنه لا يستطيع ترك التدخين؛ لأن الانقطاع عنه ممكن في العادة مع العزيمة القوية، والإصرار، وبما أنك انقطعت عنه مدة ستة أشهر، فبإمكانك أن تكمل ذلك، خصوصاً وأن التدخين يُعد ذنباً، والإقلاع عنه توبة من هذا الذنب.

أما في حال الرجوع إلى التدخين وعدم البر بيمينك، فعليك أن تكفر عن يمينك، بإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم تستطع فصيام ثلاثة أيام، لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة، 89]، والله تعالى أعلم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 311