حكم المحادثة عن طريق الانترنت
السؤال: أنا فتاة تعرفت على شاب عن طريق الإنترنت، وهو حسن السمعة، ويريد أن يراني على الإنترنت، وأنا أرفض ذلك وسبب حديثي مع هذا الشاب هو طلب الزواج، فقد سكنت بجوارنا امرأة قريبة لنا وهي سيئة السمعة، وكلما تقدم أحد الشباب لخطبتنا تقوم بتلفيق التهم والأكاذيب علينا، ووصفنا بأننا سيئات السمعة، وتعمل على نشر ذلك بين جميع الجيران؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن كلام المرأة مع أجانب عنها عن طريق الإنترنت له من المحاذير الشرعية الكثيرة، فكم من الفتيات وقعن ضحية مكائد من هذا الطريق، بسبب مخادعين يريدون التسلي، والتلاعب بالعواطف، وما أكثر أولئك، سيما لدى مستخدمي الإنترنت، وغيره من وسائل التواصل الحديثة.
وهناك عدة ضوابط لكلام المرأة مع الرجل عن طريق الإنترنت، وهي أن يكون الحديث ضمن الحوار على الساحات العامة، وليس حواراً خاصاً لا يطلع عليه أحد غيرهما؛ لأنه يعد باباً من أبواب الفتنة، أو أن يكون الحوار الذي بينهما قائم على إحقاق حق، أو إبطال باطل، أو بهدف التعليم والتعلم، وبشرط عدم خروج الرجل والمرأة عن الآداب الإسلامية، أو استعمال الألفاظ والعبارات الخارجة عن نطاق الحياء والأخلاق.
والزواج له ضوابط شرعية يجب الالتزام بها، فإذا كان هذا الشاب جاداً، ويريد طلب الزواج حسب الأصول المتعارف عليها، فعليه أن يأتي إلى بيت أهلك، ويدخل من الباب، وليس عن طريق الإنترنت، وفي هذه الحالة يمكنه أن يتعرف على أهلك، ويراك وأنت بكامل لباسك الشرعي، وعليك تجنب الاستمرار بمحادثة هذا الشاب قبل الارتباط الرسمي، ونحذرك من إقامة العلاقات المحرمة؛ لأنها تتنافى مع الالتزام بلباس التقوى، والتحلي بأخلاق الشريعة الإسلامية وتعاليمها.
أما بخصوص قريبتك سيئة السمعة، فقد أحسنت أنت وأخواتك بالابتعاد عنها، واعلمي أيتها الأخت الكريمة أن هذه المرأة لا تستطيع أن تغير شيئاً من قضاء الله وقدره، فرسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «...وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ» [سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب منه، وصححه الألباني]، فاستعيني بالله وتوكلي عليه، واسألي الله سبحانه أن يرزقك الزوج الحلال، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله تعالى أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 312
