حكم السمسرة دون تملك
السؤال: وجدت قطعة أرض بسعر 15000 دينار أردني للدونم، وبعد مساومة المالك تم الاتفاق على سعر 12500 دينار للدونم، إلا أنني لم أتمكن من توفير ثمن الأرض، فبحثت عن مستثمرين، فعرض عليّ أحدهم أن يشتريها بسعر 17000 دينار للدونم، فهل يجوز شرعاً أن أبيعها دون أن أتملكها، أو هل يجوز أن أتفق مع مالك الأرض على بيعها للمستثمرين بمبلغ 17000 على أن آخذ فرق الزيادة في السعر، وإذا كانت هذه الصورة غير جائزة شرعاً، فما الإجراءات الشرعية الواجب عليّ اتخاذها للاستفادة من هذه الفرصة؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالصورة المذكورة أعلاه محرمة، ومنهي عنها شرعاً، إذ لا يجوز لك بيع ما لا تملك، لما روي عن حكيم بن حزام، قال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي، أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ فَقَالَ: لاَ تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» [سنن أبي داود، كتاب الإجارة، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، وصححه الألباني].
أما بالنسبة إلى البديل الشرعي، فيمكن أن تكون سمساراً لصاحب الأرض، فتتفق معه على أن تبيع أرضه مقابل أجر معلوم، أو أن يقول لك بعها بكذا، فما زاد فهو لك، والسمسرة هي التوسط بين البائع والمشتري، وقد نص جمع من الأئمة على جوازها، وجواز أخذ الأجرة عليها، فقد سئل الإمام مالك، رحمه الله تعالى، عن السمسرة، فقال: "لا بأس بذلك" [المدونة: 3/466]، وقال الإمام البخاري، في صحيحه: «وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالْحَسَنُ، بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ، أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» [صحيح البخاري، كتاب الإجارة، باب أجر السمسرة ].
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 318
