Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم العمل في شركة تخدم البنوك

السؤال: هل يجوز العمل كمطور لأنظمة العناية بالزبائن لشركة تقوم بعمل هذه الأنظمة للبنوك؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإنَّ الربا من كبائر الذنوب، ومن السبع الموبقات، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ» [صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب رمي المحصنات]، والعمل في البنوك الربوية محرم شرعاً باتفاق العلماء بكافة أشكاله، سواءً أكان محاسباً، أم كاتباًً، أم مديراً، أم غير ذلك، وقد حرم مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين ذلك في قراره رقم: 184، للحديث الوارد عن جابر، رضي الله عنه، قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ» [صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب لعن آكل الربا ومؤكله]، والعمل في البرنامج المشار إليه في السؤال يُعد من قبيل الأعمال المساعدة للعمل الذي تقوم عليه البنوك الربوية، فهو يندرج تحت باب التعاون على الإثم الذي نهى الله تعالى عنه بقوله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].

وعليه؛ فينبغي على السائل الكريم الابتعاد عن العمل في هذا البرنامج، الذي يخدم العمل الربوي من خلال تقديم خدمة العناية بزبائن البنوك، وتسهيل تعاملهم معه، وعلى السائل أن يبحث عن أبواب الرزق الحلال، فقليل حلال خير من كثير حرام، ومن ترك شيئاً يبتغي به رضا الله عوضه الله خيراً منه، والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 2-3].

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 323