حكم راتب الشهيد
السؤال: استشهد شاب وترك زوجة وبنات وأبناء، ووالد ووالدة، وتم تخصيص راتب شهيد، فهل يحق للوالد والوالدة نصيب من هذا الميراث؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فالأصل أن يفرق بين إن كان المتوفى أو الشهيد موظفاً، واستمرت الحكومة أو المؤسسة بصرف راتبه كما لو كان حياً، فإن هذا الراتب اختلف فيه الفقهاء المعاصرون على النحو الآتي:
فذهب جمهور المعاصرين إلى أنه يخضع لقوانين الميراث، ومنهم الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر، وقطاع الإفتاء في الكويت، وآخرون.
وذهب بعض العلماء ومنهم الشيخ عبد الله الفقيه، إلى التفصيل في هذه المسألة، فإن كان ما تركه المتوفى استحقاقاً للموظف، مقتطعاً من راتبه فهو دين له يقسم حسب قواعد الإرث، أما إن كان هبة أو منحة من صاحب العمل فتصرف حسب توصية الجهة المانحة وطلبها، وفي حال كان خليطاً، فيصرف ما كان مقتطعاً من راتبه حسب قواعد الإرث، فيما يصرف الباقي حسب ما تحدده الجهة المانحة، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا» [صحيح البخاري، كتاب الفرائض، باب ميراث الأسير].
أما في حال كان الشهيد غير موظف في مؤسسة فينظر، إن حددت الجهة المانحة جهة الصرف؛ فيصرف حسب رغبة الجهة المانحة، أما إن لم تحدد فيه جهة الصرف، فيلحق بالتركة، ويُعد ميراثاً، ويقسم حسب قواعد الإرث، وهو الرأي الراجح، والله تعالى أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 327
