حكم التداوي بمستخلص بنكرياس الخنزير
السؤال: ما حكم تناول الدواء المسمى بالعلامة التجارية (Creon 1000) من إنتاج شركةAbbott الألمانية واستيراد إسرائيلي، وهذا الدواء يستعمل كعلاج في قائمة الأدوية الحيوية –الضرورية- وتبين النشرة المرفقة أن المادة مستخلصة من بنكرياس الخنزير، علماً أن وزارة الصحة الفلسطينية كانت تصرف الدواء من إنتاج شركة Solvayونشرة هذا الدواء لا تحتوي اسم الخنزير من المكونات، وقد تم استبدال الدواء بالدواء السابق ذكره المحتوي على بنكرياس الخنزير؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل ألا يتداوى المسلم بالنجس، أو المحرم، لحديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ» [سنن أبي داود، كتاب الطب، باب في الأدوية المكروهة، وصححه الألباني]، ويستثنى من ذلك حالات الضرورة، لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]، وقال العز بن عبد السلام، رحمه الله: "جاز التداوي بالنجاسات إذا لم يجد طاهراً يقوم مقامها" [الفقه الإسلامي وأدلته: 4/162]، أما الخمر فلا يجوز التداوي بها حتى عند الضرورة، حيث قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» [صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب تحريم التداوي بالخمر].
أما بالنسبة إلى المادة المستخلصة من بنكرياس الخنزير فإن استحالت استحالة كاملة، وتحولت عن طبيعتها، بحيث تحولت إلى حقيقة مغايرة لأصلها، اسماً، ووصفاً، وتركيباً، فإنها تطهر، وتعطى حكم المادة التي استحالت إليها، وهو ما ذهب إليه الأحناف والمالكية، قياساً على تحول الخمر إلى خل، وهو مذهب أهل الظاهر، وصوبه ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، رحمهم الله تعالى، وهو ما رجحه مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين في قراره رقم (2/100).
وذهب الشافعية والحنابلة في المشهور عنهم إلى عدم طهارتها، وإن استحالت، وأن استحالتها لا تغير من حكم نجاستها شيئاً، واستدلوا على ذلك بنهي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن أكل الجلالة وألبانها، فعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، عَنِ الْجَلاَّلَةِ فِي الإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا، أَوْ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا» [سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها، وقال الألباني: حسن صحيح].
وعليه؛ فلا يجوز التداوي بالنجاسة إلا إذا استحالت أو لم يجد طاهراً يقوم مقامها، فإن وجده حرمت، كما أنه يشترط في الطبيب الذي يصف مثل هذا الدواء المشتمل على النجاسة أن يكون طبيباً ثقة، والله تعالى أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 326
