Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸العقيدة

هل رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أول خلق الله

السؤال: هل ثبت أن رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم، أول خلق الله، وأنه مخلوق من نور، استناداً إلى قول الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: 15]، حيث قيل إن المقصود بكلمة النور، رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فقد وردت روايات عدة تخبر عن أول شيء خلقه الله تعالى، فقيل الماء، وقيل القلم، وقيل العرش، وقيل السماوات والأرض، والراجح لدينا أن أول شيء خلق على وجه الأرض هو القلم، ودليل ذلك، قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ، قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» [سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في القدر، وصححه الألباني].

والأصل أن سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، بشر من ذرية آدم، عليه السلام، فقد ولد عليه الصلاة والسلام كما يولد البشر، ونشأ كما ينشأ البشر، وبعث كما بعث من قبله من الأنبياء والمرسلين، عليهم السلام، وقد أكد القرآن الكريم بشرية محمد عليه الصلاة والسلام، وأمره الله تعالى بأن يبين هذا الأمر للناس، يقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: 110]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: 20]، ومن مقتضى بشريته، صلى الله عليه وسلم، أن يصيبه ما يصيبهم من أعراض وحاجات وتصرفات، كالأكل والشرب والنوم والابتلاء، وغيره، بل كان ابتلاؤه أشد.

وعليه؛ فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يخلق من نور بل من تراب، كسائر بني آدم، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 59]، ويقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ...﴾ [الحج: 5]، وبالنسبة لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيراً* وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [45-46]، وقوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: 15]، فقد قال المفسرون: إن محمداً، صلى الله عليه وسلم، نور أنار الله به الحقَّ، وأظهر به الإسلام، ومحق به الشرك، فهو نور لمن استنار به يبيِّن الحق [تفسير الطبري، 10/143]، ولا يعني أنه خلق من نور، والله تعالى أعلم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 369