حكم بيع الأرض لليهود أو أخذ تعويض عنها
السؤال: لدي أرض قامت دائرة الأراضي بمصادرتها، فوكلت محامياً متخصصاً من أجل استعادتها، أو الحصول على تعويض بدلاً منها، حيث قُدرت قيمة الأرض بـ180 ألف دولار، فقام المحامي بتقديم دعوى قضائية ضد دائرة الأراضي الإسرائيلية، وبعد تقديم الدعوى تم الاتفاق بين المحامي والدائرة على دفع مبلغ 80 ألف شيكل، دون علمي، وتم تحويل المبلغ إلى حساب محام آخر، وذلك في شهر 7عام 2012م، وفي أوائل شهر 8 اتصل المحامي، وقال: إنه سيتوصل إلى اتفاق معهم على مبلغ 76 ألف شيكل، وبإمكانه الضغط عليهم لزيادة المبلغ ليصل إلى 80 ألف شيكل، ووافقت على أن أعطي المحامي 12 ألف شيكل مقابل أتعابه؛ على أن يصل إلى اتفاق مع دائرة الأراضي، ووعد أنه خلال 45 يوماً سيتم تحويل المبلغ، وانتظرت سنة ولم يحول المبلغ، وعند مراجعة دائرة الأراضي أخبروني بأنه تم تحويل المبلغ إلى حساب المحامي قبل عشرة أشهر، حينها توجهت إلى المحامي الذي وكلته، وطلبت منه مبلغ 200 ألف شيكل كتعويض عن الأرض؛ وأريد التوجه إلى القضاء المدني لتقديم شكوى في وحدة الغش والخداع التابع لقسم الشرطة، وتقديم شكوى في نقابة المحامين ضد المحامي الذي خدعنا وضد المحامي شريكه الذي استلم المبلغ، وبناءً على ذلك سيتم حجز شهادة مزاولتهما للمهنة، وتحويلهما إلى التحقيق، فما حكم الشرع في ذلك؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فالأصل أن فلسطين أرض خراجية وقفية، يحرم شرعاً بيع أراضيها وتمليكها للأعداء، فهي تعد من الناحية الشرعية من المنافع الإسلامية العامة، لا من الأملاك الشخصية الخاصة، فتمليك الأعداء لدار الإسلام باطل، ويعد خيانة لله تعالى، ورسوله ولأمانة الإسلام، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، فآثم من يبيع أرضه لأعدائه، أو يأخذ تعويضاً عنها؛ لأن بائع الأرض للأعداء مظاهر على إخراج المسلمين من ديارهم، وقد قرن الله تبارك وتعالى الذين يخرجون المسلمين من ديارهم، والذين يظاهرون على إخراجهم بالذين يقاتلون المسلمين في دينهم، حيث قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: 8-9]، وهو ما أفتى به مجلس الإفتاء الأعلى، في قراره رقم (2/7).
أما بالنسبة إلى حكم قيامك بتقديم شكوى ضد من تعتقد أنه خدعك، فلا ضير عليك في ذلك إن تأكدت أنك على حق، والله تعالى يقول: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ [النساء: 148].
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 374
