لبس الأساور التي على شكل حية
السؤال: ما حكم لبس المصاغ الذهبي الذي يكون على شكل رأس حية ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فقد صحت الأحاديث الصريحة الدالة على تحريم صناعة التماثيل ذات الروح واتخاذها زينة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ) (صحيح البخاري ،كتاب البيوع ، باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء). وثبت النهي عن اتخاذ التماثيل زينة في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن عائشة (رضي الله عنها) قالت( قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ وَعَلَّقْتُ دُرْنُوكًا فِيهِ تَمَاثِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ فَنَزَعْتُهُ وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) ( صحيح البخاري ، كتاب اللباس ، باب ما وطئ من التصاوير). واستثني من التماثيل لعب الأطفال فرخص فيها لحديث عائشة (رضي الله عنها)( كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي)(صحيح البخاري ، كتاب الأدب ، باب الانبساط إلى الناس وقال ابن مسعود خالط). ومثل لعب الأطفال التماثيل التي تصنع من الحلوى، كما استثني من التماثيل ما كان مقطوع الرأس لحديث جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم (فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي بِالْبَابِ فَلْيُقْطَعْ فَلْيُصَيَّرْ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ)(سنن أبي داود ، كتاب اللباس ، باب في الصور )، وبذلك قال جماهير العلماء، واستنبط فريق من العلماء من الحديث السابق استثناء التمثال الذي زال منه عضو لا يبقي الحياة معه، كذلك لحق بالاستثناء ما كان ممتهنا للحديث "فإن كنت لا بد فاعلا فاقطع رؤوسها أو اقطعها وسائد أو اجعلها بسطا". وأما الصور التي على القطع الذهبية المستخدمة كعملة فهي صور ممتهنة، بالإضافة إلى كونها مما عمت به البلوى، ولأنها عملة عالمية تدخر وتحافظ على قيمتها، نسبيا، ومن ذلك الليرة الذهبية والأونصة، ومن الأدلة على ذلك أن الدنانير الذهبية التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة - رضي الله عنهم - والصدر الأول للإسلام كانت دنانير رومية عليها صور ملوكهم، وقد كان المسلمون يتعاملون بها من غير نكير، وضربت الدنانير الذهبية الإسلامية في عهد عبد الملك بن مروان، وقد وردت نصوص في الصورة على الخاتم يلبس، ولا تخلو هذه النصوص من ضعف، ومن ذلك ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتما فيه تمثال "أسد"(مصنف عبد الرزاق ، كتاب الجامع ، باب الخاتم) فهذا حديث ضعيف كما بينه ابن حجر رحمه الله. ومنه أيضا أن خاتم أبي هريرة كان عليه ذبابتان، وروى الطحاوي في مشكل الآثار أن النعمان بن مقرن كان نقش خاتمه أيلاً قابضا إحدى يديه باسطا الأخرى، وأن خاتم عمران بن حصين كان عليه صورة رجل يتقلد سيفا… وأما الأساور الذهبية على شكل رأس حية أو حية كاملة، فالأرجح أنها تحرم صناعتها والتزين بها.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ عمار توفيق أحمد أيوب
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 379
