Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

الإعتداء على الآثار الإسلامية

السؤال: ما حكم التعدي على الآثار الإسلامية وإزالتها ، وإقامة المباني والمنشآت الخاصة مكانها، وما حكم الاستفادة منها باستعمالها أو تأجيرها لآخرين ، وما حكم تواطؤ المسؤولين ومساعدتهم للمعتدين ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

فإن الآثار الإسلامية أملاك عامة ، وتأخذ حكم الأموال العامة، المملوكة للدولة نيابة عن عموم المسلمين؛ فلا يجوز التعـدي عليها ولا إزالتها، ولا إقامة المباني والمنشآت الخاصة مكانها، ولا الاستفادة منها بعد ذلك، أو تأجيرها لآخرين .

وقد حَرَّمَ الإسلام الاستيلاء علىٰ المالِ العام ، والمِلك المُشتَرَكِ علىٰ آحَادِ الناس، وعَدَّ مَنْ أخَذ شيئاً من هذا المال غاصباً ، وما أخذه منه حالَئِذٍ فهو غُلول(1).

وهو كبيرة من الكبائر؛ لقوله تعالى:{وما كان لِنبيٍّ أن يَغُلَّ ومَنْ يَغْلُلْ يَأتِ بما غَلَّ يوم القيامة ثم تُوَفَّىٰ كلُّ نفسٍ ما كسبت وهم لا يُظلَمون}( آل عمران161:) ، والمعنىٰ أنَّه لا يَحِلُّ لأحَدٍ ـ ولو كان نبياً ـ أن يستأثر لنفسه بشيء من الأموال العامة ، أو يَقسِمَ لبعض الناس دون بعض، فيما من شأنه أن يُقْسَم ، وأن مَنْ فعل ذلك يأتي به يوم القيامة يَحمِلُهُ على ظهره ورقبته، معذَّباً بِحَمْلِه وثِقَلِه، وموبَّخاً بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد، في يوم كان مقداره خمسين ألفَ سَنة، وأما ما ليس من شأنه أن يُقسم ؛ كالشوارع، والمساجد، والمدارس، والآثار، وغيرها، فلا يجوز الاستيلاء عليه، ولا حيازته، ولا الانتفاع به على وجه الخصوص؛ لأنه من المرافق العامة التي لا تصلح للقسمة ولا للتخصيص . وعليه فإنَّ اغتصابَ الممتلكات العامة ـ وخاصة الآثار الإسلامية ـ ، وأخذَها عُنوَةً بغير وجه حَقٍّ، والاستفادة منها حرامٌ، وهو معصيةٌ كبيرةٌ، وعقوبتُها في الآخرة شنيعةٌ، لا يستطيع أحَدٌ تَحَمُّلها، ويدل على ذلك العديدُ من الأحاديث النبوية، منها :

1 ـ قوله صلى الله عليه وسلم :( مَنْ أَخَـذَ مِنَ الأرضِ شيئاً بغيـر حَقِّهِ خُسِفَ به يوم القيامة إلى سَبْعِ أَرَضِين ) (صحيح البخاري ، كتاب بدء الخلق ، باب ما جاء في سبع أرضين).

2- وقوله صلى الله عليه وسلم: (من اقتطع أَرضَـاً ظَـالِمَاً لَقِيَ اللهَ وهو عليه غَضْبَـانٌ) (صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب وعيد من اقتطع حق المسلم بيمين فاجرة ) .

3- وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من أَخَـذَ مِن الأرض شيئاً ظُلماً، جـاء يوم القيامة يَحمِلُ تُرَابَها إلى المحشر ) (مسند أحمد ، حديث يعلى بن مرة الثقفي عن النبي صلى الله عليه وسلم ) .

وأما من يوفر الحماية لِمَنْ يغتصب الممتلكات العامة، أو يغُضُّ النظر عمن يعتدي على الآثار الإسلامية، ويُعينُهم على ذلك ، فهو شريكٌ في الظُّلمِ، مساهمٌ في الاعتداء، وسيبقى سَخَطُ الله تعالى وغَضَبُه يُطارِدُانه في الدنيا قبل الآخرة، فضلاً عما نَالَهُ من براءة ذمة الله تعالىٰ وذمة رسوله منه، ومن الأدلة على ذلك ما يأتي:

1- قوله صلى الله عليه وسلم : ( مَن أعـانَ على خصومةٍ بِظُلمٍ، لم يَزَلْ في سَخَطِ الله حتى يَنْزِعَ) (سنن ابن ماجة ، كتاب الأحكام ، باب من ادعى ما ليس له وخاصم فيه).

2- وقوله صلى الله عليه وسلم :( مَن أعانَ ظالماً لِيُدْحِضَ بباطِلِه حقَّاً، فقد بَرِئَت منه ذِمَّةُ الله وذِمَّةُ رسولِه)(مستدرك الحاكم، كتاب الأحكام ).

3- وقـد شَبَّهَ النبي صلى الله عليه وسلم المُعينَ على الباطل بالجَمَلِ الذي وقع في بئرٍ، والناسُ يُحاولون إخراجَه، بسَحبِهِ من ذَنَبِهِ، ولا يَقدِرون؛ فكُلَّما سَحَبوهُ قليلاً أَفْلَتَ منهم، وسَقَطَ ثانيةً، وهكذا حتى يهلك، فقال صلى الله عليه وسلم: ( مَن نَصَرَ قومَه على غير الحقِّ فهو كالبعير الذي رُدِّيَ فهو يُنزَعُ بذَنَبِهِ)(سنن أبي داود ، كتاب الأدب ، باب في العصبية).

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

--------------------------------------------------------------------------------

(1) الغُلُول : هو الخيانة في المال المُشترك ، والأخذ منه للنفع الخاص .

المفتي: الشيخ إحسان إبراهيم عاشور

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 381