تفسير الحديث النبوي الشريف: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»
السؤال: أود أن أستفسر عن الحديث النبوي الشريف: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فمناسبة الحديث أن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، ذكر أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي مالاً وولداً، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» [سنن ابن ماجة، كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط البخاري، وقال المنذري: رجاله ثقات، وصححه الألباني]، ومعنى الحديث: أنه إذا احتاج الوالد لمال ابنه أخذ منه، ويجوز له الأكل منه سواء أذن له الولد أو لم يأذن، ما دام محتاجاً، ولم يكن ذلك على وجه السرف والسفه، لا أنه يباح له ماله مطلقاً، إذ لم يقل به أحد، فقوله صلى الله عليه وسلم: "أنت" ليست على التمليك، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام (ومالك) فاللام في الحديث لام الإباحة لا التمليك، ولكنها على البر به والإكرام له، ودليل ذلك أن مال الولد له، وزكاته عليه، وهو موروث عنه. [انظر: الاستذكار: 7/525، ونيل الأوطار: 6/83]
وعليه؛ فهذا الحديث يبلغ درجة الصحة، ويدل على أهمية تعظيم حقوق الآباء، والله تعالى يقول: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14]، ومن حقوق الآباء على أبنائهم تلبية احتياجاتهم المالية، وإفساح المجال لهم للتصرف بالمعروف دون سرف ولا سفه في أموال أولادهم، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 401
