حق الأبناء على والديهم
السؤال: ما حق الأبناء على والديهم؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بخصوص سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن الأبناء أمانة في عنق الآباء، وسوف يسألون عنهم يوم القيامة، والواجب على الآباء توجيه الأبناء نحو طريق الخير، وإرشادهم إلى الصحبة الصالحة، وتعليمهم القرآن والسنة وسيرة الصحابة الكرام، قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم :6]، وقال، صلى الله عليه وسلم: «أكرموا أولادكم، وأحسنوا أدبهم» [سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب بر الوالد والإحسان إلى البنات]، وقد جاء في الأثر" أن رجلا ًجاء إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، يشكو إليه عقوق ابنه، فأحضر عمر الولد، وأنبه على عقوقه لأبيه، ونسيانه لحقوقه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوقٌ على أبيه؟ قال: بلى، قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: أن ينتقي أمَّه، ويحسن اسمـه، ويعلمه الكتاب، أي القرآن، قال الولد: يا أمير المؤمنين، إن أبي لم يفعل شيئاً من ذلك، أمّا أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي، وقد سماني جُعَلاً، أي خنفساء، ولم يعلمني من الكتاب حرفاً واحــداً، فالتفت عمر إلى الرجل، وقال له: جئت إليّ تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقـــك، وأسأت إليه قبل أن يسيءإليك؟!! " [ موسوعة الدفاع عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: 4/184] .
وأولى الناس بالتربية هم أبناء المربي وأهل بيته، فهو مسؤول عنهم مسؤولية مباشرة لقوله، صلى الله عليه وسلم:« ... وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ ... »[ صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية...] .
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 408
