Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸الحج والعمرة

حكم التسمية على الأضحية

السؤال: ما حكم التسمية على الذبيحة، وهل تجوز التسمية الواحدة عن عدد من الذبائح، خصوصًا في موسم الحج، الذي تقوم فيه بعض الجهات بتولي الذبح عن الأشخاص الذين أنابوها لذلك بموجب سندات معينة؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فقد اختلف الفقهاء في التسمية عند الذبح، فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة في المشهور عندهم إلى أن التسمية واجبة عند الذبح، لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ [الأنعام: 121]، وتسقط عن الناسي، والأخرس، والمكره، ويكفي من الأخرس أن يومئ إلى السماء؛ لأنّ إشارته تقوم مقام نطق الناطق [انظر: حاشية ابن عابدين: 5/647، المغني: 11/33].

وذهب الشافعية، وفي رواية عن أحمد، إلى أنّ التسمية سنة عند الذبح، وصيغتها أن يقول : (باسم الله) عند الفعل، [المغني: 11/33]؛ لما رُوي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في صفة ذبحه لأضحيته، عن أنس، رضي الله عنه، قال:«ضحّى النبي، صلى الله عليه وسلم، بكبشين أملحين، فرأيته واضعًا قدمه على صفاحهما يسمّي ويكبر، فذبحهما بيده» [صحيح البخاري، كتاب الأضاحي، باب مَن ذبح الأضاحي بيده].

ويُكره عند الشافعية تعمّد ترك التسمية، ولكن لو تركها عمدًا يحل ما ذبحه ويؤكل؛ لأنّ الله تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب، فقال تعالى:﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ﴾ [المائدة: 5]، وهم لا يذكرونها، أي التسمية، وأمّا قوله تعالى:﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ [الأنعام: 121]، فالمراد ما ذُكر عليه غير اسم الله، أي ما ذبح للأصنام، بدليل قوله تعالى:﴿ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾ [المائدة: 3]، وسياق الآية دال عليه، فإنّه قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، والحالة التي يكون فيها فسقًا هي الإهلال لغير الله تعالى [انظر: نهاية المحتاج: 8/119].

أمّا بالنسبة للتسمية الواحدة عن عدد من الذبائح، فهذا يكون عند قيام جهات معينة بذبح عدد كبير من الأضاحي، فلا تُشترط تسمية المضحّي، إذا تعينت الذبيحة، فتوكيل هذه المؤسسات لا بأس به ولا حرج، ويجزئ ذلك عمّن وكّلهم، وإن لم يعيّنوه باسمه حال الذبح، وإن كان تعيينه باسمه أفضل، ولكن لتعذر التسمية عند كلّ ذبيحة، فتجوز التسمية عن الكلّ مرة واحدة، دون الإعادة عند كلّ أضحية أو هدي؛ وإذا استطاع القائمون على الذبح التسمية عند كلّ ذبيحة، فهو الأفضل، وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: " تُجزئ التسمية مرة واحدة ممّن يُحرّك الماكينة حين تحريكه إيّاها على عدة ذبائح، بنية ذبحها، على أن يكون مَن يُحركها مسلمًا، أو كتابيًا يهوديًا، أو نصرانيًا" [فتاوى اللجنة الدائمة، 22/463].

وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي:

" الأصل أن تتم التذكية في الدواجن وغيرها بيد المذكي، ولا بأس باستخدام الآلات الميكانيكية في تذكية الدواجن ما دامت شروط التذكية الشرعية قد توافرت، وتجزئ التسمية على كلّ مجموعة يتواصل ذبحها، فإن انقطعت أعيدت التسمية ".

وقال الدكتور محمد سليمان الأشقر، ضمن قرار المجمع المذكور: " إنّ التسمية في حال المجموعات الكبيرة، ولو ذبحت باليد على الطريقة الإسلامية، تكون مرهقة للذبّاحين، فإنّه لو كُلف مثلًا أن يذبح (1200) دجاجة في الساعة، بمعدل دجاجة كلّ ثلاث ثوان، لكان إلزامه بأن يقول "بسم الله والله أكبر" (1200) مرة في الساعة، إرهاقًا له، وعنتًا شديدًا، والعنت والحرج مرفوع في الشريعة،

لقوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الحج: 78]، ومن هنا أفتت هيئة الفتوى في الكويت، بأنّه عند ذبح مجموعة كبيرة من الدواجن يكفي التسمية عليها مرة واحدة، عند أولها، إن جرى الذبح بصورة متتابعة دون توقف، فإن جرى توقف لسبب ما، فعلى الذابح أن يسمّي على المجموعة الباقية من جديد" [ مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 10، ج1] والله أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 414