حكم السمسرة
السؤال: س1: ما حكم شراء شقة عن طريق البنك الإسلامي؟
س2: ما حكم السمسرة بنسبة معلومة لدى البائع والمشتري؟
س3: أريد أن أبيع أرضاً ليست ملكاً لي، يريد صاحبها أن يبيعها بـ50 ألف، فاتفقت معه أن أجلب له مشترياً، ويكون السعر 70 ألف، بحيث يأخذ البائع 50 ألف، وأنا أخذ الباقي، فما حكم الشرع في هذا البيع؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى أسئلتك المثبت نصها أعلاه؛ فإليك الإجابة:
ج1: فإن حكم شراء شقة سكنية عن طريق بنك يتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، جائز وفق شروط وضوابط معينة تتمثل في الآتي:
1- أن لا تشتمل عملية الشراء على الربا، كأن يشترط البنك على المشتري زيادة عند التأخر في سداد بعض الأقساط، فالربا محرم أشد التحريم، إذ يقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].
2- أن يكون البنك مالكاً للشقة، أو اشتراها، وانتقلت إلى ضمانه، وليس مقرضاً للثمن مقابل زيادة شهرية محرمة.
3- أن يخلو عقد الشراء من أي مخالفات لأحكام الشريعة الإسلامية.
فإن وجدت هذه الضوابط في عملية الشراء المذكورة فإنها تكون مباحة، وإلا فإنها تكون محرمة شرعاً، بغض النظر عن اسم الجهة التي تتولاها، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ، وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ» [صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات].
ج2: وبالنسبة إلى حكم السمسرة، فالسمسرة هي التوسط بين البائع والمشتري؛ لإتمام البيع، أو الدلالة على البضاعة، وقد نص جمع من الأئمة على جوازها، وجواز أخذ الأجرة عليها، فقد سئل الإمام مالك، رحمه الله تعالى، عن السمسرة، فقال: "لا بأس بذلك" [المدونة: 3/466]، ويشترط لجوازها أن لا تتضمن إعانة على بيع محرم، أو الدلالة على ما يحرم بيعه والتعامل معه.
ج3: أما بخصوص أن تكون سمساراً لصاحب الأرض، فتتفق معه على أن تبيع أرضه مقابل أجر معلوم، أو أن يقول لك بعها بكذا، فما زاد فهو لك، فهذه الصورة جائزة شرعاً، فقد قال الإمام البخاري، رحمه الله، في صحيحه: «وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالْحَسَنُ، بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ، أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» [صحيح البخاري، كتاب الإجارة، باب أجر السمسرة]، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 416
