الحقوق المالية للوجة وحكم التصرف في مالها
السؤال: أنا امرأة متزوجة وكنت أعمل قبل الزواج، وبعد زواجي قمت بأعمال مختلفة، إلا أن زوجي يأخذ أموالي ويتصرف بها، ويشتري عقارات ويسجلها باسمه، وأنا لا أملك حق التصرف في مالي أبداً، فما حكم الشرع في ذلك؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فإن للمرأة الحرة الراشدة حق التصرف في مالها تبرعاً، أو معاوضة، ما لم يمنع مانع من ذلك؛ كسفه أو جنون، وليس لزوجها منعها من التصرف في مالها، وهذا رأي جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: 6]، وتفيد الآية أن اليتيمة إذا صارت راشدة جاز لها التصرف في مالها، وثبت عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» [صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين]، فللمرأة أن تتبرع من حليها، ولم يقيد ذلك بإذن زوجها، وهذا ما حصل من نساء الصحابة بعدما سمعن هذا الحديث.
وهناك بعض الآراء الفقهية المخالفة، ورأي الجمهور هو الراجح، ومع ذلك يستحب للزوجة أن تستأذن زوجها، وأن تشاوره في تصرفاتها المالية، وألا تخالفه، صيانة للحياة الزوجية، وحرصاً على استمرارها، وهذا ما نص عليه قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المنعقد في دورته السادسة عشرة في دبي، بتاريخ 30 صفر- 5 ربيع الأول/1426هـ، وفق 9 نيسان 2005م، وهو ما أكدته المجامع الفقهية المعتبرة.
وعليه؛ فإن تم الاتفاق بين الزوجين على آلية معينة بخصوص حل هذا الإشكال، فينبغي التقيد بالاتفاق، وإلا فإن المسألة تتعلق بقضية نزاع، وصاحب الاختصاص في البت فيها، والنظر في البينات هو القضاء، وليس الإفتاء، فيمكن الرجوع إلى المحكمة للفصل في هذه القضية حسب الأصول، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 419
