Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

سفر المرأة دون إذن زوجها العاصي

السؤال: زوجي يسب الدين، ويغيب عني بالأشهر، لي منه ابنة مريضة، يرفض أحياناً النفقة عليها، رغم ما تحتاج إليه من مصروفات، لم أتحمل العيش معه، فتركته وأعيش الآن عند أهلي، أود السفر مع أمي إلى عمان لرؤية جدتي؛ لأنها على وشك الموت، فهل يجوز لي السفر مع أمي؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فلا شك أن ما يفعله زوجك؛ من شتم الذات الإلهية، أو سب للدين، هو من أكبر الكبائر، وأعظم الموبقات، التي تستوجب التوبة والاستغفار، ولكن ما دامت الزوجية قائمة بينكما، فالواجب عليك طاعة زوجك بالمعروف، فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ، لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ؛ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ» [سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في حق الزوج على المرأة، وصححه الألباني].

وطاعة المرأة لزوجها تعد من لوازم القوامة التي جعلها الله للرجل على امرأته، وأن من خصال المرأة الصالحة طاعة زوجها، والتواضع له، كما قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34]، قال الجصاص: "أفاد ذلك لزومها طاعته؛ لأن وصفه بالقيام عليها يقتضي ذلك" [أحكام القرآن للجصاص: 2/68]، وقوله: ﴿قَانِتَاتٌ﴾ يعني مطيعات لله ولأزواجهن.

وبناءً عليه؛ فلا يجوز لك السفر إلا بإذن زوجك وموافقته، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» [صحيح البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب حج النساء]، وننصحك بالتريث وتجنب التعجل في اتخاذ القرارات المصيرية، كما ننصحك بالصبر عليه إن رُجي إصلاحه؛ ومحاولة إقناعه بالتوبة إلى الله تعالى، بالترغيب والأسلوب الحسن، والتوجه إلى الله بالدعاء لهدايته، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 425