Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم أكل الزيت والسمن الذي وقع فيهما فأر

السؤال: ما حكم أكل الزيت والسمن الذي وقع فيهما فأر، وهل يجوز استخدام هذا الزيت في صنع الصابون؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فقد اختلف الفقهاء في حكم ذلك الزيت، فذهب الجمهور إلى أن الفأر إذا وقع ميتاً في السمن المائع، أو الزيت، أو كان حياً ومات في الزيت، فإن الزيت ينجس، حتى وإن لم يتغير، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إِنْ كَانَ جَامِدا، فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا، فَلاَ تَقْرَبُوهُ» [مسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة، رضي الله عنه، وقال شعيب الأرناؤوط: رجاله ثقات رجال الشيخين]، أما إن كان السمن جامداً فلا تسري النجاسة في جميعه، ويلقى في هذه الحالة الجزء الجامد الذي يغلب على الظن أنه لامسه، والباقي يبقى طاهراً، فعن ميمونة، رضي الله عنها، قالت: «أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْهَا، فَقَالَ: أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ» [صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب]، وقال ابن قدامة: "إذا وقعت النجاسة في غير الماء وكان مائعاً نُجس، وإن كان جامداً كالسمن الجامد، أخذت النجاسة بما حولها فألقيت، والباقي طاهر،... وحد الجامد الذي لا تسري النجاسة إلى جميعه هو المتماسك الذي فيه قوة تمنع انتقال أجزاء النجاسة عن الموضع الذي وقعت عليه النجاسة إلى ما سواه" [المغني: 1/65].

أما بالنسبة إلى حكم استخدام الزيت النجس في صناعة الصابون، فقد ذهب جمهور الحنفية والمالكية إلى أن الزيت النجس يطهر بجعله صابوناً؛ لاستحالته، وهو انقلاب عين مادته، وتغير صفاتها وخصائصها، وزوال الوصف المترتب عليها، ولعموم البلوى. [حاشية: الطحطاوي: 1/159]، وقال ابن عابدين: "جعل الدهن النجس في الصابون يفتى بطهارته؛ لأنه تغير" [الفتاوى الهندية: 1/45].

وعليه؛ فنرى منع أكل ذلك الزيت، أو السمن المائع؛ لأنه نجس، ولكن يجوز استخدامه في صناعة الصابون، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 427