Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المعاملات المالية

حكم العمل في مطعم يقدم الخمر

السؤال: أعيش في قبرص اليونانية، وأرغب في المشاركة مع صاحب مطعم عربي مسلم، وذلك في كل شيء عدا المشروبات الكحولية، فالكحول لا دخل لي فيها من حيث شرائها، أو تقديمها، أو أخذ الربح من بيعها، أما باقي الأشياء فالربح فيها بالنصف، وننوي في المستقبل تنظيف المطعم من الكحول نهائياً، فما حكم الشرع في مشاركتي في هذا المطعم؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فقد اتفق الفقهاء على تحريم شرب الخمر وبيعها وتقديمها، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ» [سنن أبي داود، كتاب الأشربة، باب العنب يعصر للخمر، وصححه الألباني].

والذي نراه أن الشراكة في هذا المطعم لا تخلو من الحرام أو شبهته، والمسلم مأمور بالابتعاد عن الحرام والشبهات، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ...» [صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات]، وننصح السائل الكريم بأن يلتمس العمل الحلال البين، ولو براتب بسيط، فأبواب الرزق الحلال واسعة والحمد لله، وقليل حلال، خير من كثير حرام، ومن ترك شيئاً يبتغي به رضا الله عوضه الله خيراً منه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 2-3]، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 436