زكاة اموال مكافأة نهاية الخدمة
السؤال: أنا أعمل في التدريس، ولدي صندوق استكمال يخصم من راتبي شهرياً مبلغاً معيناً، والمشغّل يضيف إليه ضعفه، والتوفير يستمر ستة أعوام بعد تمامها أستطيع سحب هذه الأموال، ولا يمكن سحبها قبل ذلك، فهذا الصندوق يختلف عن برنامج التوفير الشخصي في البنك الذي يستطيع صاحبه أن يسحب التوفيرات متى شاء، فهل يجب إخراج زكاة هذه الأموال، وهي ليست تحت تصرفي؟ وهل أنا مطالب بإخراجها كل عام، أم يجب إخراج الزكاة مرة واحدة حين يصبح المبلغ تحت تصرفي، أي بعد انقضاء مدة التوفير؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن مكافأة التوفير أو الادخار هي: مبلغ مالي يستقطع من الراتب أو الأجر، يضاف إليه نسبة محددة من الدولة أو المؤسسة، وتستثمر ويضاف إليها ربح الاستثمار، ويستحقها الموظف أو العامل دفعةً واحدةً في نهاية خدمته، أو حسب المتفق عليه، وأقرب وصف لتحديد هذه المكافأة هو أنها التزام مالي من رب العمل نشأ عن نظامٍ تعاوني؛ فهذه المكافأة لا تدخل في ملك العامل إلا عند انتهاء المدة المتفق عليها؛ حتى لو اعتبرنا أن جزءاً من هذه المكافأة من أجر العامل، فإن بقيتها من رب العمل، وعليه؛ فإن ملك العامل لها يعتبر غير تام ما لم يقبضها؛ لأنه ممنوع من التصرف بها قبل ذلك.
وعن مدى تحقق حولان الحول في هذا التوفير؛ فإن من شروط وجوب الزكاة أن يحول على ملك النصاب حول قمري، سواء تعلق النصاب بالذهب والفضة، أو المواشي وعروض التجارة وغيرها، والأموال التي يكتسبها الموظف، أو العامل بعد نهاية خدمته، أو نهاية كل شهر لا تجب فيها الزكاة، إلا إذا حال عليها الحول القمري، الذي يبدأ حسابه من وقت ملك النصاب [بدائع الصنائع، الكاساني: 2/13، بداية المجتهد، ابن رشد: 1/278، المهذب، الشيرازي: 1/278-281، المغني والشرح الكبير، ابن قدامة: 2/456]، وروي عن بعض السلف، ومنهم عبد الله بن مسعود وابن عباس ومعاوية وغيرهم أن كل مال يستفاد منه لأول مرة لا يشترط فيه حولان الحول، بل تجب فيه الزكاة حين استفادته. [المحلى: 6/83-85، نيل الأوطار: 4/148، فقه الزكاة: 1/182].
وعليه؛ فإنه لا تجب الزكاة على تلك المبالغ قبل موعد استلامها؛ لعدم تمام الملك، مع مراعاة شرط بلوغها النصاب بنفسها أو بضمها إلى ما لدى الموظف من مال، وشرط مرور حول قمري عليها من تاريخ قبضها ودخولها في ملك الموظف، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 445
