الحكم الشرعي في تركيب عدادات الكهرباء مسبقة الدفع
السؤال: ما الحكم الشرعي في تركيب عدادات الكهرباء مسبقة الدفع؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فبخصوص سؤالكم المثبت نصه أعلاه، فإن تركيب عدادات الدفع المسبق للكهرباء أو المياه، فهما من الأمور المستحدثة التي لم يرد نص بتحريمها؛ واتخاذ مثل هذا القرار يندرج ضمن الإجراءات الإدارية التي تقع في إطار المسؤولية المنوطة بالبلدية المكلفة برعاية مصالح المدينة وأبنائها، والتي تهدف من ورائها إلى تحقيق نفعٍ مشروعٍ للبلدية بما لا يضر مصالح المواطنين، والأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل المنع، أو التحريم.
والدفع المسبق يعبر عن حالة شراء خدمة، أو منفعة بإرادة المشتري، وموافقة الطرف الآخر، وهو صاحب الخدمة أو المنفعة، شريطة التقيد بالأحكام الشرعية الخاصة بذلك، ويمكن الاستئناس على مشروعية الدفع المسبق في المعاملات بـ(السلم) الذي يقوم على بيع موصوف في الذمة، بحيث يتم قبض الثمن عاجلاً، واستلام البدل لاحقاً، وذلك ضمن ضوابط حددها الشرع الحنيف، وفقهاء الأمة.
وعليه؛ فإنه لا يوجد مانع شرعي من إلزام المواطنين من قبل البلدية بتركيب عداد الدفع المسبق؛ لخلو هذا الإجراء من الموانع الشرعية؛ وللميزات المشروحة في رسالتكم الموقرة، على أن لا يتم إلحاق أي حيف بالمنتفع من طريقة الدفع المسبق يزيد عن ما يدفعه أي شخص بالطرق المعهودة الأخرى، مما يعني ضرورة تجنب إضافة أي مبالغ على الدفع المسبق مثل الغرامات، ورسوم الخدمات الأخرى، إلى جانب التنبيه إلى أهمية مراعاة أهل الفاقة في تسهيل إيصال الخدمات الحيوية لهم في كل الظروف والأحوال.
وننصح جمهور المواطنين بالتعاون مع البلدية في سعيها لتطبيق هذا الإجراء، الذي من شأنه رفع الحرج عن البلدية، وضمان تسديد التزاماتهم نحوها، بما يضمن استمرار وجودها، والتمكن من مواصلة تقديم الخدمة الحيوية لهم، والتيسير عليهم، وهم أولاً وآخراً لا يكلفون بتسديد سوى المستحق عليهم، سواء تم الدفع مسبقاً أم لاحقاً، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 446
