حكم رفع الأذان والإقامة بمكبرات الصوت
السؤال: حكم رفع الأذان والإقامة بمكبرات الصوت في مسجد خليل عبد الرحمن في حيّ العبّاسية في القدس، علمًا أنّ السكّان الذين يسكنون بجواره، يتأذون من صوت السمّاعات المرتفع؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه، فإنّ الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، شرع للإعلام بدخول أوقات الصلوات المفروضة، وقد حثّ النّبي، صلّى الله عليه وسلّم، على رفع الصوت بالأذان، ففي الحديث عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، أنّ أبا سعيد الخدري قال له:« إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، [صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب رفع الصوت بالنداء].
وحديثًا صارت تستخدم مكبّرات الصوت في رفع الأذان، وهذا يستلزم التقيّد بالضوابط اللازمة؛ لتحقيق الغاية من هذا الاستخدام، ومن أبرز تلك الضوابط مراعاة المحافظة على أن يكون الصوت نديًّا وهادئًا، مع تجنّب ما يؤذي السامعين من التشويش، والرفع المفرط لأصوات المكبّرات.
وعليه؛ فإنّ رفع الأذان بوساطة مكبّرات الصوت أمر حسن؛ لأنّه وسيلة لإيصال الأذان إلى السامعين، والوسائل لها أحكام المقاصد، فرفع المؤذن صوته وتبليغه للناس أمر مشروع، وأمّا بخصوص ما يحصل من إزعاج وتشويش على جيرانه، إن وُجد، فهذه مفسدة يجب العمل على تلافيها، والله أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 464
