حكم الوديعة في البنك الإسلامي
السؤال: ما حكم الوديعة في البنك الإسلامي؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه، فالوديعة هي ما يترك عند شخص أو جهة معينة لحفظها، دون أن يتصرّفا فيها، أمّا البنك، فإنّه لا يحتفظ بعين المال، بل يتصرّف فيه، والودائع في المصارف التي تتعامل وفق الشريعة الإسلامية، تُقسم بحسب تاريخ استردادها إلى ثلاثة أنواع:
1. الودائع الجارية (تحت الطلب)، وهذه يحقّ لصاحبها سحبها متى شاء، دون أن يحصل على أيّ عائد أو فائدة.
2. ودائع ثابتة (لأجل)، وهذه يتفق صاحبها مع البنك على الامتناع عن سحبها أو شيء منها إلّا بعد إخطار البنك بمدة معينة، ويحصل صاحبها على عائد من ورائها.
3. ودائع ادخار (توفير)، وهذه يحقّ لصاحبها سحبها كاملة متى شاء، ويحصل صاحبها أيضًا، على عائد من ورائها.[انظر: المعاملات المالية المعاصرة لشبير، ص265].
وبالنّسبة لحكم هذه الودائع، فالجارية جائزة؛ لأنّها خالية من الربا، إذ لا زيادة عليها، أمّا الثابتة والادّخارية، فتقبل على أساس أنّها مضاربة، تخضع للربح والخسارة، لا على أساس أنّها قرض، فأرباح تلك الودائع وخسائرها، ينبغي أن توزّع بين المودعين والجهات المصرفية الشرعية، وفق آليات توزيع أرباح المضاربة وخسائرها.
وعليه؛ فإنّ الودائع التي يحصل المودع على عائد من ورائها، جائزة شرعًا، إذا انضبطت بأحكام الشرع، وتمّت على أساس المضاربة الشرعية، لا على أساس أنّها قرض مضمون، وبفائدة مقطوعة، فقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي:"الودائع التي تسلم للبنوك الملتزمة فعليًا بأحكام الشريعة الإسلامية بعقد استثمار على حصة من الربح، هي رأس مال مضاربة، وتنطبق عليها أحكام المضاربة (القراض) في الفقه الإسلامي التي منها عدم جواز ضمان المضارب (البنك) لرأس مال المضاربة" [مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 9، ج1، ص931]، والله أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 466
