Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸العقيدة

حكم تغيير المنكر باليد، وحكم سب الذات الإلهية

السؤال: حصلت أمامي مشاجرة بين اثنين من الشباب لا أعرفهما، وكنت بالقرب منهما، وقد شتما الذات الإلهية مرات عدة، وقمنا أنا وأخ آخر من الموجودين بإيقاف المشاجرة مؤقتاً وانصرفنا، وكنت قادراً على ضربهما ولكن لم أفعل، فما حكم الشرع في ذلك، وما حكم من سب الذات الإلهية؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن سب الذات الإلهية من أكبر الكبائر، وأعظم الذنوب، وهو كفر بالله، وردة عن الإسلام والعياذ بالله، سواءً أكان هذا السب عن طريق المزاح أم الجد، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 48].

ويترتب على هذا السب الآثم ما يأتي:

1- يخرج صاحبه من الملة، وإذا أصر على السب فيكون مرتداً.

2- تحبط أعماله، فيذهب أجر أعماله السابقة وثوابها، فتكون أعماله جميعها من صوم، وصلاة، وحج، وغيرها هباءً منثوراً، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 217].

وبخصوص تغيير المنكر باليد، فقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» [صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص...]، ولا شك أن النهي عن المنكر من شعائر الدين العظيمة، وأعماله الظاهرة التي امتاز بها عن سائر الأديان، وله ضوابطه وشروطه، التي لا بد من تحققها عند القيام بالنهي عن المنكر، فمن رأى منكراً وكان قادراً على إزالته دون أن يترتب على ذلك منكر ومفسدة أعظم منه، وجب عليه إزالته، ولكن لا يسارع إلى الإنكار باليد إلا إذا كان الإنكار باللسان غير مجد، ولا يترتب عليه مفسدة أكبر، فإن ترتب عليه مفسدة وضرر أعظم، فيكتفي بتغيير المنكر بلسانه، وإلا فبقلبه.

وفي الحالة المذكورة أعلاه، ندعو الأخ السائل إلى محاولة وعظ من يتلفظون بمثل هذه الألفاظ الآثمة بالحكمة، والموعظة الحسنة، مع تجنب اللجوء إلى استخدام القوة الشخصية، لكن يمكن رفع الأمر إلى القضاء، أو الجهات المسؤولة؛ درءاً للمنازعات الداخلية التي تزداد وتيرتها حين يأخذ الناس القانون بأيديهم، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 467