Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم الجمع في الصلوات بسبب السفر

السؤال: أنا موظف، وأتنقل يومياً من بلدتي إلى مكان عملي وبالعكس، وتبلغ المسافة ذهاباً وإياباً 130 كم، فهل يجوز لي قصر صلاتي الظهر والعصر وجمعهما بسبب السفر؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل في المسلم أن يؤدي الصلوات في أوقاتها، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رضي الله عنه، أنه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، أي الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «‏الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا»‏ [صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال].‏

غير أن الله تبارك وتعالى شرع قصر الصلاة وجمعها بسبب السفر وغيره، فعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ» [صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر].

وذهب الجمهور إلى أن مسافة القصر هي ما يقارب 81 كيلو متر، وأجاز بعض الفقهاء القصر، وإن كانت المسافة أقل من ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ...﴾ [النساء: 101]، وقالوا: لم يرد تحديد مسافة القصر في الكتاب، ولا في السنة، والمرجع في هذا إلى العرف، لما جاء عن أنس، رضي الله عنه، أنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» [صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها]، والثلاثة فراسخ هي ما يعادل (26-30 كيلو متراً).

وعليه؛ يجوز لك القصر عند بعض الفقهاء، ولا يجوز عند الجمهور، والأولى تجنب القصر في المسافات التي تقل عما ذهب إليه الجمهور، من باب الاحتياط في العبادة، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 490