Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸العقيدة

حكم الاستهزاء بالدين

السؤال: ما حكم:

(أ). من يستهزء بالدين؟

(ب). من قال لمسلم: يا يهودي؟

(ج). كلام المرأة مع غير المسلمين من أجل الدعوة إلى الله؟

(د). الإساءة إلى الأب؟

(هـ). الحلف بقول "وحياتك"؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى أسئلتك المثبت نصها أعلاه؛ فنقول أولاً أن للكلمة شأن عظيم عند الله عزّ وجلّ؛ فربّ كلمة يقولها العبد يرفعه الله بها درجات، وأخرى تهوي به في جهنّم، فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنّ النّبي، صلّى الله عليه وسلّم، قال: «إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات، وإنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنّم» [صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان]. ويمكن الإجابة عن فروع الأسئلة المذكورة، على النحو الآتي:

(أ) الاستهزاء بالدين، منه ما هو كفر أكبر، يخرج من الملة، ومنه ما هو فسق، فما كان منه استهزاء بالله تعالى، أو بالقرآن، أو بالرسول، صلى الله عليه وسلم: فهو كفر مخرج من الملة، فالله تعالى يقول: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65- 66]، وقال ابن قدامة، رحمه الله: "ومن سب الله تعالى، كفر، سواء كان مازحاً أو جاداً، وكذلك من استهزأ بالله تعالى، أو بآياته، أو برسله، أو كتبه" [المغني: 10/103]، وما كان استهزاء بذات الأشخاص وأفعالهم الدنيوية المجردة: فهو فسق، يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنّ} [الحجرات: 11].

(ب) أما حكم قول مسلم لمسلم، أو لمجموعة من المسلمين: يا يهود، فالأصل في المسلم أن لا يصف الناس إلا بما يشرع من الأوصاف التي يحبونها، ولا شك أن نسبة المسلم إلى ديانة غير الإسلام، مما لا يقبله الشرع ولا يحبه المسلم، وبالتالي فإن ذلك يوقع في الإثم والحرج.

(ج) في حال كون الداعية امرأة والمدعو رجلًا، فلا بد من مراعاة الضوابط الشرعية الخاصة بالمحاورة بين الجنسين، ‏كأمن الفتنة، وعدم الخضوع بالقول، والتزام الحجاب الشرعي؛ لئلا تعود الدعوة بفساد الداعية، وضياع المدعو، فإذا خشيت المرأة الداعية على نفسها الفتنة، سواء على صعيد الشبهات العقلية أم الشهوات القلبية، فلا يجوز لها ‏المخاطرة بدينها؛ لأن صيانة النفس والدين واجب عيني، والدعوة إلى

الله واجب كفائي، فيقدم العيني على ‏الكفائي.

(د) أما ما صدر عنك من إهانة لوالدك، فذلك يعد من عقوق الوالدين، وهو من أكبر الكبائر، لقول الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء:23]، والنبي، صلى الله عليه وسلم، قال: "الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس واليمين الغموس" [صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين الغموس]. لذلك فعليك طلب المسامحة من والدك، والتأدب والتلطف معه.

(ه) وفيما يتعلق بالحلف بحياة فلان أو غير ذلك من المخلوقات فلا يجوز، وهو من الشرك، كما قال عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:22]، وعن ابن عمر، قال إنني سمعت رسول الله، صلى الله عليه و سلم، يقول: "من حلف بغير الله فقد أشرك" وفي رواية أخرى "فقد كفر" [سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء، وصححه الألباني]، لهذا عليك الحلف بالله فقط دون غيره.

وننصح من وقع في مثل هذه الآثام التوبة إلى الله تعالى، والإكثار من الاستغفار والعمل الصالح، فباب التوبة مفتوح أمام العبد من الذنوب جميعها؛ كبيرها وصغيرها، والله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ [الفرقان: 68-71]، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 493