حكم الشرع في الصورة الشخصية للمرأة بغير غطاء للرأس
السؤال: ما حكم الشرع في الصورة الشخصية للمرأة بغير غطاء للرأس، لعمل هوية شخصية أو جواز سفر أو غيرها؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فيجب على المرأة أن تحفظ نفسها باللباس المحتشم الذي يستر بدنها جميعه فلا يظهر منه شيء إلا ما أباحه الشرع، لذا لا يجوز للمرأة أن تتصور كاشفة رأسها أو مظهرة شيئاً من عورتها أمام غير المحارم، لقول الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب:59].
أما بخصوص التصوير الفوتوغرافي، فقد ذهب كثير من العلماء إلى إباحته؛ كونه لا يلحق بالتصوير المحرم؛ لأن الصورة الفوتوغرافية هي حبس للظل أو انعكاس للحقيقة الموجودة، بخلاف الصورة التي يصنعها الإنسان سواء أكانت تمثالاً يصنعه الرسامون، أم كانت رسماً باليد لخلقة بشرية كاملة تقبل الروح؛ واستدلوا بقول النبي، صلى الله عليه وسلم، «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه الصورة... إلا رقماً في ثوب» [صحيح البخاري، كِتَاب اللِّبَاسِ، بَاب مَنْ كَرِهَ الْقُعُودَ عَلَى الصُّورَةِ]، قال في فتح الباري: "وقال ابن العربي: حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع، وإن كانت رقماً فأربعة أقوال: الأول: يجوز مطلقاً على ظاهر قوله في حديث الباب إلا رقماً في ثوب" [فتح الباري: 17/66].
وبناء عليه، فإن التصوير الفوتوغرافي للمرأة وغيرها ضمن الضوابط الشرعية جائز، خصوصاً إذا تعلقت به مصلحة شرعية كاستخراج بطاقة رسمية، أو إظهار حق، وكتصوير مجالس العلم ونحو ذلك، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 494
