Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المعاملات المالية

حكم جمع التبرعات لزرع كلية

السؤال: أغسل كلى أربع مرات في الأسبوع، فهل يجوز لي جمع تبرعات لزرع كلية؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه، فإن نقل الأعضاء البشرية وزراعتها وانتفاع الإنسان بأعضاء غيره حيَّاً أو ميْتاً من النوازل والقضايا المستجدة، وتتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية، وفي نقل الأعضاء بين الناس ضمن الضوابط الشرعية تجسيد لمبادئ الشريعة الإسلامية القائمة على اليسر والسماحة والتضحية والإيثار، قال تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر:9].

وقد أفتى مجلس الإفتاء الأعلى في قراره رقم: 1/106، بجواز نقل الأعضاء البشرية وزراعتها، سواء من الأحياء أم الأموات، إذا اقتضت الضرورة نقلها، فالضرورات- كما تنص، القاعدة الشرعية- تبيح المحظورات، وحفظ النفس في الإسلام له منزلة عظيمة يؤكدها قوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]، وإحياء النفس يشمل إنقاذها من التهلكة؛ الذي يندرج تحته تبرع المسلم لأخيه المضطر بعضو منه لإنقاذه من المخاطر التي تهدد حياته، أو تعطل وظيفة رئيسة من وظائف جسمه.

أما بالنسبة إلى سؤالك عن حكم جمع التبرعات لزرع كلية، فالأصل أن الإنسان يستحق الصدقة إذا عجز عن قضاء حوائجه لضيق ذات اليد، علماً أن الإسلام ينهى عن اللجوء إلى المسألة دون حاجة ملحة إليها، وقد حذر الإسلام من ذلك أشد التحذير، فالنبي، صلى الله عليه وسلم، قال: "من سأل الناس أموالهم تكثراً، فإنما يسأل جمراً، فليستقل، أو ليستكثر" [صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس]، وللخروج من شبهة المسألة دون حاجة، يمكن مراجعة الجهات المسؤولة في الشؤون الاجتماعية أو غيرها؛ للحصول على شهادة تثبت مدى حاجتك المالية إلى جمع التبرعات لزرع كلية، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 500