حكم استخدام دواء يسهل عملية الهضم مستخلص من أعضاء الخنزير
السؤال: ما حكم استخدام دواء يسهل عملية الهضم مستخلص من أعضاء الخنزير، علماً بأنه يوجد مستحضرات بديلة لا يدخل في مكوناتها مشتقات الخنزير؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل ألا يتداوى المسلم بالنجس، أو المحرم، لحديث ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» [صحيح البخاري، كتاب الأشربة، باب شراب الحلوى والعسل]، ويستثنى من ذلك حالات الضرورة، لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]، وقال العز بن عبد السلام، رحمه الله: "جاز التداوي بالنجاسات إذا لم يجد طاهراً يقوم مقامها" [الفقه الإسلامي وأدلته: 4/162].
وبالنسبة إلى المادة المستخلصة من أعضاء الخنزير فإن استحالت استحالة كاملة، وتحولت عن طبيعتها، بحيث تحولت إلى حقيقة مغايرة لأصلها، اسماً، ووصفاً، وتركيباً، فإنها تطهر، وتعطى حكم المادة التي استحالت إليها، وهو ما ذهب إليه الأحناف والمالكية، قياساً على تحول الخمر إلى خل، وهو مذهب أهل الظاهر، وصَوبه ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، رحمهم الله تعالى، وهو ما رجحه مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين في قراره رقم (2/100).
وذهب الشافعية والحنابلة في المشهور عنهم إلى عدم طهارتها، وإن استحالت؛ لأن استحالتها في رأيهم لا تغير من حكم نجاستها شيئاً، واستدلوا على ذلك بنهي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن أكل الجلالة وألبانها.
وعليه؛ فلا يجوز التداوي بدواء دخلت في مكوناته مشتقات الخنزير إلا إذا تعين للضرورة، ولم يتوافر ما يقوم مقامه، فإن وجد دواء بديل عنه فيحرم استخدامه، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 505
