حكم أخذ مقابل مادي على تزاوج الخيول
السؤال: ما حكم أخذ مقابل مادي على تزاوج الخيول (عسب الفحل)؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فقد اتفق الفقهاء على عدم جواز بيع عين عسب الفحل، للأحاديث الواردة في النهي عن ذلك، فعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: «نَهَى النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ» [صحيح البخاري، كتاب الإجارة، باب عسب الفحل]، وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، وَعَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَعَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ» [سنن النسائي، كتاب البيوع، بيع ضراب الجمل، وصححه الألباني]، وعللوا عدم الجواز، بأن ضراب الفحل _ ماءَه_ معدوم عند العقد، وغير مُتَقَوم، وغير معلوم، وغير مقدور على تسليمه، ولكنهم اختلفوا في حكم إجارة الفحل لينزوا على الأنثى لأجل حملها، على مذهبين:
الأول: عدم الجواز؛ وهو رأي جمهور الفقهاء، من الحنفية، والأصح عند الشافعية، وأصل مذهب الحنابلة؛ للأحاديث السابقة الواردة في بيع عسب الفحل.
الثاني: الجواز، وهو قول المالكية، ورأي للشافعية، وقول الحنابلة، وقيد المالكية الجواز بما إذا كان الاستئجار لزمان معين؛ كيوم أو يومين، أو لمرات معينة، كمرتين أو ثلاث، ولا يجوز استئجار الفحل إلى حمل الأنثى؛ لأن حملها غير معلوم المدة، وغير متيقن.
وقيد الحنابلة الجواز بأنه إذا احتاج الإنسان إلى استئجار الفحل للضراب، ولم يجد من يطرق له مجانًا، جاز له أن يبذل الكراء، لأنه بذل لتحصيل منفعة مباحة، تدعو إليها الحاجة، خصوصاً في زماننا حيث أصبحت تربية الخيل مكلفة، وأثمانها غاليةً جدًا، وتجارتها مربحًة.
وعليه؛ فالأفضل إعارة الفحل للضراب، دون مقابل مادي مشروط؛ خروجًا من الخلاف بين الفقهاء، ولكن يجوز أن يُقَدّم لصاحب الفحل هدية، وكرامة من غير شرط، حيث ورد عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنه قال: «أَنَّ رَجُلاً مِنْ كِلاَبٍ سَأَلَ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ؟ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُطْرِقُ الفَحْلَ فَنُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الكَرَامَةِ» [سنن الترمذي، كتاب البيوع عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في كراهية عسب الفحل، وصححه الألباني]، ويمكن بهذا الصدد مراجعة قرار مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين رقم: 2/84 بتاريخ 30/11/2010م، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 504
