Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم اتلاف البويضات الزائدة

السؤال: رجل متزوج منذ خمسة عشر عاماً، ولديه بنتان، ويرغب أن يكون له ولد ذكر، فأجريت له ولزوجته عملية تمييز جنس للأجنة، من خلال التلقيح والتمييز في الأنابيب، وتم التأكيد على أن الأجنة الموجودة في الأنابيب جميعها إناث، فما حكم التخلص من هذه الأجنة؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فقد اختلف العلماء المعاصرون في حكم إتلاف الأجنة الزائدة عن الحاجة في عمليات التلقيح الصناعي، قبل إتمام عملية الزراعة في الرحم، فمنهم من منع ذلك، مستندين إلى أن بداية الحياة الإنسانية تكون من لحظة تلقيح البويضة بالحيوان المنوي مطلقاً، وأن إتلاف البويضة الملقحة هو إتلاف لحياة محترمة، فلا يجوز ذلك، في حين يرى أكثر الباحثين جواز ذلك؛ لأن البويضة الملقحة لا حرمة لها ما لم تكن في داخل رحم المرأة، وأنه يجب تركها حتى يتوقف نموها وتنتهي حياتها دون تدخل من أحد.

والراجح والله تعالى أعلم، جواز إتلاف الأجنة قبل نقلها إلى الرحم؛ لأن ذلك لا يعد إجهاضاً، حيث إن النطفة لم تستقر في الرحم أصلاً، يقول الإمام القرطبي: "النطفة ليست بشيء يقيناً، ولا يتعلق بها حكم إذا ألقتها المرأة إذا لم تجتمع في الرحم…" [تفسير القرطبي: 11/8]؛ ولأن إتلافها يمنع العبث بها ممن لا يخاف الله عز وجل، سواء في تحقيق حمل غير مشروع، أو في تجارب لا تتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية، وذلك بناءً على القاعدة الفقهية: "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" [القواعد الفقهية: 1/6]، وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي في مؤتمرة السادس قراراً رقمه: 57/6/6 بشأن البويضة الملقحة الزائدة عن الحاجة، جاء فيه: "إذا حصل فائض من البويضات الملقحة بأي وجه من الوجوه تترك دون عناية طبية إلى أن تنتهي حياة ذلك الفائض على الوجه الطبيعي"، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 509