حكم الشرع في عملية استخراج بييضات من امرأة وتجميدها للحفاظ على خصوبتها
السؤال: ما حكم الشرع في عملية استخراج بييضات من امرأة وتجميدها للحفاظ على خصوبتها، لإخصابها لاحقاً بالحيوانات المنوية الخاصة بالزوج، بغرض إنجاب الأطفال؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالمقصود بتجميد البييضات أن تؤخذ الأنسجة من مبيض المرأة، ويتم تخزينها دون أن تتلف، ليتمّ إعادة زرعها فيما بعد، وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم تجميد البييضات الملقحة بالحيوانات المنوية من الزوج.
فقد ذهب بعض العلماء إلى جواز ذلك بشروط، وذهب البعض الآخر إلى تحريم تجميد البييضات الملقحة، وهو ما أخذ به مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي حيث جاء في قراره رقم (55 (6/6) بتاريخ 17-23 شعبان 1410هـ وفق 14-20 آذار 1990م)، بهذا الخصوص:
1. في ضوء ما تحقق علميًا من إمكان حفظ البييضات غير ملقحة للسحب منها، يجب عند تلقيح البييضات الاقتصار على العدد المطلوب للزرع في كل مرة، تفاديًا لوجود فائض من البييضات الملقحة.
2. إذا حصل فائض من البييضات الملقحة، بأيّ وجه من الوجوه، تترك دون عناية طبية إلى أن تنتهي حياة ذلك الفائض على الوجه الطبيعي.
3. يحرم استخدام البييضة الملقحة لامرأة أخرى، ويجب اتخاذ الاحتياطات الكفيلة بالحيلولة دون استعمال البييضة الملقحة في حمل غير مشروع". [مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد7 ج3 ص563]
وبناء على ما سبق؛ فإنّ اختلاف العلماء حول حكم هذه المسألة يعود في الأساس إلى مدى الاطمئنان لبقاء البييضات المستخرجة في بنوك الأجنّة، دون تعرضها لاختلاط أو عبث أو انتفاع غيرها بها، ممّا يوقع الإنسان في الإثم، أو يعرّض نسبه للاختلاط، فإذا انتفت هذه المحاذير، وتحقّقت شروط المجيزين فلا بأس في ذلك، مع الإشارة إلى صعوبة التأكد من تحقق تلك الشروط ضمن الإمكانات المتاحة حالياً، فإن وجدت المحاذير، ولم تتوافر الشروط السابقة فلا يجوز، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 510
