حكم تطبيق حد الردة على أحفاد المرتدين وكيف تكون معاملتهم
السؤال: ارتد قوم عن الإسلام، ولم يقم الحاكم بتطبيق حد الردة عليهم، وولد لهم بعد ذلك أولاد، ونشأوا على ما رباهم عليه آباؤهم المرتدين، ثم كبر أبناء المرتدين وتكاثروا، وأصبح لهم أحفاد، فهل يجوز تطبيق حد الردة على هؤلاء الأحفاد أم لا، وهل يمكن معاملتهم كما يعامل المسلمون النصارى واليهود؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن كل مولود يولد على فطرة الإسلام، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ...» [صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، سورة الروم، باب ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ (الروم: 30)]، والردة عن الإسلام من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 48]، وهذا يعني أن المسلم إذا بدل دينه بدين آخر، وكان مستوفياً لشروط الأهلية كافة، وهي أن يكون بالغاً، عاقلاً، غير مكره، فهو في هذه الحالة مرتد عن الإسلام، وخارج عن الملة، والعياذ بالله، وهنا يجب أن يستتاب ثلاث مرات، أي تطلب منه التوبة والرجوع إلى دين الإسلام، وبالنسبة إلى إقامة حد الردة فهو بيد الحاكم دون سواه؛ لأنه لا يجوز لآحاد الناس قتل المرتد دون أمر السلطان بذلك؛ لئلا تنتشر الفوضى والفتن بين الناس.
أما بالنسبة إلى طريقة معاملة المرتدين، فتكون كما يعامل الكافر، فلا يزوج من المسلمين، ولا يتوارث معهم، مع ضرورة الحرص على بذل الجهود لهدايتهم إلى التوبة والرجوع إلى الله تعالى، لعل الله يهديهم، ويمن عليهم بواسع رحمته، فهو ولي ذلك والقادر عليه، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 523
