Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸العقيدة

حكم الاستعانة بالجن من أجل أخذ المال

السؤال: هل يجوز لي أن أستعين بالجني من أجل الحصول على المال، علماً أنني ممسوس بهذا الجني العاشق عن طريق ساحر تظاهر أنه يعالج بالرقية الشرعية، حيث إنه يأتيني في المنام ويحاول إيقاعي في الشرك، وإيذائي، والاعتداء عليّ بالجماع؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فقد ذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز الاستعانة بالجن، ولو كان ذلك في الأمور المباحة أو في أعمال الخير، لقول الله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقا} [الجن: 6]، ولأن الاستعانة بهم ‏تؤدي إلى مفاسد كثيرة، لأنها من الأمور الغيبية التي يصعب على الإنسان التحكم فيها، ولم ينقل عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة الكرام، أنهم استعانوا بالجن رغم أحلك الظروف، وأصعب المواقف التي مرت عليهم، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وذهب بعض العلماء، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية، إلى جواز ذلك بشروط ذكرها في مجموع الفتاوى: 13/89، ومنها: أن يستخدم الجني في طاعة الله كأن يكون نائباً عنه في تبليغ الشرع، وأن يستخدمه في أمور مباحة بشرط أن تكون الوسيلة مباحة.

وعليه، فإنه لا تجوز الاستعانة بالجن حسب الرأي الراجح؛ سداً للذريعة، وعلى المسلم تجنب هذا المنزلق الخطير الذي استزل به الشيطان كثيراً من أوليائه، خصوصاً أن هذا الجني يحاول الاعتداء عليك بالإيذاء جسدياً وفكرياً رغم أنك متزوجة، ويحاول إغراءك بالمال ليحصل على مراده الخبيث منك.

لذا، يلزمك اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء، وعدم اللجوء إلى السحرة والمشعوذين، في دفع أي ضرر عنك، أو طلب أي خير ومنفعة، وعليك الأخذ بالأسباب في دفع ضرر الجن عنك، وهي الرقية الشرعية، التي أخبرنا بها النبي، صلى الله عليه وسلم، وهي قراءة سورة الفاتحة، والبقرة، خاصة أولها، وآية الكرسي، وآخرها، والمعوذات، وغيرها أو سماعها، والأذكار، والأدعية المأثورة، ونسأل الله لك الشفاء، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 522