حكم الشرع في استخدام عظم الخنزير في زراعة عظم الفك
السؤال: ما حكم الشرع في استخدام عظم الخنزير في زراعة عظم الفك؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فالأصل ألا يتداوى المسلم بالنجس، أو المحرم، فعن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» [صحيح البخاري، كتاب الأشربة، باب شراب الحلوى والعسل]، ولحديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ» [سنن أبي داود، كتاب الطب، باب في الأدوية المكروهة، وصححه الألباني]، ويستثنى من ذلك حالات الضرورة، لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119].
أما بالنسبة إلى استخدام عظم الخنزير في العلاج، فقد أجمع الفقهاء على حرمة استعماله؛ لنجاسة عينه، فعظم الخنزير ولحمه سواء في التحريم؛ أي يحرم الانتفاع بأي جزء من أجزاء الخنزير، والله تعالى يقول: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ...﴾ [الأنعام: 145]، والضمير في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ راجع إلى الخنزير، فيدل على تحريم عين الخنزير وأجزائه جميعها [الموسوعة الفقهية: 20/33]، وذهب بعض العلماء إلى جواز التداوي بالنجس إذا كانت هناك ضرورة تستدعي العلاج به، لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]، بشرط ألا يوجد طاهر يقوم مقامه، فإن وجد حرم، كما أنه يشترط في الطبيب الذي يصف مثل هذا العلاج المشتمل على النجاسة أن يكون طبيباً ثقة، قال الإمام النووي، رحمه الله: "يجوز التداوي بالنجاسة إذا لم يجد طاهراً يقوم مقامها، فإن وجده حرمت النجاسات بلا خلاف" [المجموع: 9/50]، وهذا الرأي الراجح، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 530
