حكم تأجير العقار الموقوف أو بيع جزء منه لطرف آخر
السؤال: ما حكم تأجير العقار الموقوف أو بيع جزء منه لطرف آخر، بهدف تطويره وإعماره للاستفادة منه؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه، فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة بين التضييق والتوسيع، والذي رجحه مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين: جواز بيع الوقف أو تأجيره إذا تعطَّلت منفعة عينه، وكان في ذلك مصلحة للموقوف عليهم، وتحقيقاً لمقاصد الواقفين، شريطة أن يتم ذلك في ضوء دراسات الجدوى، وتقويم المشروعات الاستثمارية، من طرف أهل الخبرة والاختصاص.
وقد جاء في قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم 115/1 ما يأتي:
للتصرف بأموال الوقف وعوائده، يجب التقيد بالضوابط الشرعية الآتية:
1. الالتزام بشرط الواقف، واحترام إرادته، وضرورة الرجوع إليه، كما ورد في الحجة الوقفية، ويعدُّ هذا الضابط في رأي الفقهاء من أهم الأسس التي ينبغي على نظّار الوقف ومسؤوليه -سواء كانوا أفراداً أم جهات رسمية- الالتزام به، والتقيد بمحتواه؛ لأن شرط الواقف –كما قالوا- كنص الشارع، في النفاذ ما لم يكن منافياً لقواعد الشريعة وأحكامها ومقاصدها العامة.
2. الأخذ بالحيطة والحذر في اعتماد قرارات التصرف بالأموال الوقفية لغايات التنمية والاستثمار، وعدم تعريضها للمخاطر، وذلك بالحصول على الضمانات المشروعة، وتوثيق العقود الاستثمارية المبرمة لدى الهيئات الرسمية.
3. أن تكون عمليات التصرف بأموال الوقف وعوائده مشروعة، وطرقه مباحة.
4. المحافظة على ( الموقوف ) وصيانته، بما يحقق بقاء عائده، ودوام نفعه، وذلك مقدَّم في رأي الجمهور على توزيع العوائد على المستفيدين؛ لأن قصد الوقف صرف غلَّته مؤبداً، ولا تبقى دائمة إلا بالعمارة (الموسوعة الفقهية الكويتية 44/ 198).
5. ضرورة التخطيط والمتابعة والإشراف والرقابة الداخلية، والاعتماد على الطرق الفنية والوسائل الاستثمارية الحديثة، والاسترشاد في ذلك كله بأهل الخبرة والتخصص في مجال التنمية والاستثمار.
وعليه؛ فإن توافرت أموال وقفية أو غيرها من الصدقات تكفي لتطوير العقارات الوقفية والانتفاع بها، فلا يلجأ إلى بيعها أو تأجيرها للاستفادة منها، وإن لم تتوافر أموال لذلك جاز تأجيرها أو بيع بعضها من أجل تطوير كلها أو استثمارها أو إصلاحها إن دعت المصلحة لذلك ضمن الضوابط المذكورة سابقاً، ويلزم الرجوع إلى وزارة الأوقاف بهذا الشأن؛ لأنها صاحبة الاختصاص بذلك إن كان الوقف عاماً، أما إن كان الوقف ذرياً كما جاء في السؤال، فينبغي الرجوع إلى المحكمة الشرعية بالخصوص، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 540
