حكم الاشتراك في برامج المسابقات الثقافية
السؤال: ما حكم الاشتراك في برامج المسابقات الثقافية الذي تعرضه الفضائيات في شهر رمضان وغيره بالتنسيق مع بعض شركات الاتصالات، علماً أن سعر المكالمة أو الرسالة إليها يكون أضعاف سعرهما في الوضع العادي، وحجتها في ذلك، الإنفاق على العاملين لديها، وتغطية مصاريفها؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن بعض الفضائيات تعمد إلى عمل مسابقات ثقافية، الهدف منها جني الأموال الطائلة من جيوب المتصلين، وذلك عن طريق شراء خطوط معينة من شركات الاتصال، بحيث يكون ثمن الدقيقة على هذه الخطوط أكثر من سعرها العادي، وذلك يدخل ضمن مسابقات اليانصيب، وهو الميسر الحرام "القمار"، الذي حرمه الله تعالى، فقال جلّ شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، وفرق السعر بين المكالمة العادية، وبين الأخرى الخاصة بالمسابقات هو بمثابة اليانصيب أو المقامرة التي يقدم فيهما المرؤ مالاً انتظاراً لجائزة مادية، قد تنتهي بربح أو خسارة، وهذا عين الميسر المحرم.
أما الاشتراك في مسابقات هاتفية وغيرها دون دفع مقابل مادي من المشارك فيها، فيجوز ضمن ضوابط بينّها قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم:1/78، وفيه "إذا كان المشترك في المسابقات الثقافية المشار إليها في السؤال لا يدفع شيئاً من المال مقابل الدخول في المسابقة، بما في ذلك أجرة الاتصال من أجل المشاركة، حيث يُظن بوجود تنسيق بين الجهة المنظمة للمسابقة وبين بعض شركات الاتصالات، وكذلك الموقع المنظم للمسابقة لا يروج لفتنة أو بدعة، والإعلانات المدفوعة لا توجد فيها أي شبهة، فلا حرج ولا مانع من الاشتراك في هذه المسابقات الثقافية، وما عدا ذلك فهو حرام شرعاً".
وعليه؛ فينبغي الابتعاد عن هذا النوع من المسابقات، لما فيه من شبهة الميسر، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 544
