Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

الجوائز من البنوك الربوية

السؤال: ما حكم أخذ جوائز حسابات التوفير من البنوك الربوية؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فينبغي بداية التنبيه إلى خطر إيداع الأموال في مصارف ربوية إلا إذا الجأت لذلك ضرورة واضحة، كأن لم يتوافر مصرف يتعامل وفق أحكام الشريعة في البلد الذي هو فيه، وإذا ألجأته الضرورة إلى شيء من هذا، فالواجب أن يكون في حساب جار، فقد جاء في قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم 1/114: [ فأصل التعامل مع هذا النوع من البنوك (الربوية)، أنه لا يجوز باتفاق علماء السلف والخلف، وهيئات الإفتاء، والمجامع الفقهية، إلا لضرورة، كالخوف على ذهاب المال، وعدم وجود بديل شرعي"، وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسلامي أن يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل أو الخارج، فلا عذر مع البديل الشرعي، وعليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب، ويستغني بالحلال عن الحرام، والجوائز المقدمة من البنك الربوي لهذه الودائع غير جائزة من الناحية الشرعية؛ لأنها من الربا المحرم الداخل في معنى القاعدة الشرعية: (كل قرض جر نفعاً فهو ربا) وهذه القاعدة مجمع عليها عند العلماء؛ قال ابن قدامة: كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، فإن أخذ الزيادة على ذلك ربا. (الشرح الكبير لابن قدامة،4/360)]، ويعد ذلك من باب التعاون على الإثم، والله تعالى يقول: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة :2].

ويعمد البنك الربوي إلى إجراء مثل هذه الجوائز لتضليل الناس، فلا يعلن عن الفوائد الربوية، وإنما يضع جوائز، يتم السحب عليها أو تُوزع بالقرعة في نهاية السنة أو كل ستة أشهر، وهذه الحيلة لا تجعل الحرام حلالاً، فإن البنك لا يوزع الجوائز من ماله، وإنما هي فوائد الربا، يوزعها بهذه الطريقة، بدلاً من توزيعها على العملاء جميعهم، وهي طريقة تجمع بين الربا والميسر.

والواجب على من يتعامل بالربا أن يبادر إلى التوبة وترك التعامل به، وأن يتخلص من الأموال الربوية بإنفاقها في وجوه البر ومصالح المسلمين، كرصف الطرق، وإنشاء الجسور، وبناء المدارس، ودور الأيتام، ونحو ذلك، أو يتصدق بها على الفقراء والمساكين، ولا يجوز له أن ينفقها على مصالحه الشخصية، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 549