Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

زكاة مخصصات التقاعد، وزكاة ذهب الزينة للمرأة، والزكاة للأخت

السؤال: أرغب من سماحتكم في إجابتي عن الاستفسارات الآتية:

س1: هل يجب عليّ إخراج الزكاة عن مخصصات التقاعد ومكافأة نهاية الخدمة؟

س2: هل تجب الزكاة على ذهب الزينة الذي تستعمله زوجتي؟

س3: هل يجوز لي دفع الزكاة لأختي التي تعيش مع أهلي، علماً أنهم لا يملكون نصاب الزكاة؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى أسئلتك المثبت نصها أعلاه؛ فيمكن إجمال الإجابة عنها على النحو الآتي:

ج1: فإن مكافأة التوفير أو الادّخار هي: مبلغ مالي يستقطع من الراتب أو الأجر، يضاف إليه نسبة محددة من الدولة أو المؤسسة، وتستثمر ويضاف إليها ربح الاستثمار، ويستحقها الموظف أو العامل دفعةً واحدةً في نهاية خدمته، أو حسب المتفق عليه، وأقرب وصف لتحديد هذه المكافأة هو أنها التزام مالي من رب العمل نشأ عن نظامٍ تعاوني؛ فهذه المكافأة لا تدخل في ملك العامل إلا عند انتهاء المدة المتفق عليها؛ حتى لو اعتبرنا أن جزءاً من هذه المكافأة من أجر العامل، فإن بقيتها من رب العمل، وعليه؛ فإن ملك العامل لها يعدّ غير تام ما لم يقبضها؛ لأنه ممنوع من التصرف بها قبل ذلك.

وعن مدى تحقق حولان الحول في هذا التوفير؛ فإن من شروط وجوب الزكاة أن يحول على ملك النصاب الحول القمري، سواء تعلق النصاب بالذهب والفضة أم المواشي وعروض التجارة وغيرها، والأموال التي يكتسبها الموظف، أو العامل بعد نهاية خدمته، أو نهاية كل شهر لا تجب فيها الزكاة، إلا إذا حال عليها الحول القمري، الذي يبدأ حسابه من وقت ملك النصاب. [بدائع الصنائع، الكاساني: 2/13، بداية المجتهد، ابن رشد: 1/278، المهذب، الشيرازي: 1/278-281، المغني والشرح الكبير، ابن قدامة: 2/456]، وروي عن بعض السلف، ومنهم عبد الله بن مسعود وابن عباس ومعاوية وغيرهم أن كل مال يستفاد منه لأول مرة لا يشترط فيه حولان الحول، بل تجب فيه الزكاة حين استفادته. [المحلى: 6/83-85، نيل الأوطار: 4/148، فقه الزكاة: 1/182].

وعليه؛ فإنه لا تجب الزكاة على تلك المبالغ قبل موعد استلامها؛ لعدم تمام الملك، مع مراعاة شرط بلوغها النصاب بنفسها أو بضمها إلى ما لدى الموظف من مال، وشرط مرور حول قمري عليها من تاريخ قبضها ودخولها في ملك الموظف.

ج2: والذهب تجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب، وقدره عشرون مثقالاً، أي ما يعادل 85 غراماً، وبالنسبة إلى كيفية إخراج زكاة الذهب لمن وجبت عليه، فتكون بقيمة وزن الذهب بسعر السوق الحالي، ثم يخرج من تلك القيمة ربع العشر؛ أي 2.5%.

واختلف الفقهاء في زكاة الذهب إذا كان حُلياً، فقال الجمهور من المالكية والحنابلة، والمفتى به عند الشافعية: أنه لا تجب فيه الزكاة، وذهب الأحناف والقول الآخر للشافعية إلى أن الحلي تجب فيها الزكاة كل سنة، وذهب بعض أهل العلم إلى إخراجها مرة واحدة في العمر إذا كان الذهب يعار ويلبس، [سنن البيهقي الكبرى، 4/138].

والراجح عدم وجوب الزكاة في الحلي إذا كان معداً فعلياً للاستعمال والزينة، وكان وزنه مما تجري العادة باقتناء مثله لهذه الغاية حسب العرف السائد، لأنه متاع شخصي، وليس مالاً مرصداً للنماء، حيث من شروط وجوب الزكاة كون المال نامياً.

ج3: يجوز إعطاء شقيقتك التي تعيش مع أهلك من زكاة مالك إن لم تكن نفقتها واجبة عليك، وكانت من الأصناف الثمانية المذكورين في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:60]، فإن لم تكن من تلك الأصناف، فلا يجوز إعطاؤها من الزكاة، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 552