توبة الساحر الذي وقع في الشرك
السؤال: هل للساحر الذي وقع في الشرك بغير قصد توبة، وما علاج ذلك؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فإن التوبة واجبة على كل مذنب، وتقبل التوبة إذا توافرت شروطها، وكانت قبل الغرغرة، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: 17- 18]، وقد أمر الله تعالى عباده بالتوبة، فقال عز من قائل: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].
ويشترط لصحة التوبة: إذا كانت المعصية من العبد لله تعالى ولا تتعلق بحق آدمي، ثلاثة شروط، وهي:
الأول: أن يقلع عن المعصية.
الثاني: أن يندم على فعلها.
الثالث: أن يعزم على ألا يعود إليها أبداً، وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فيلحقها شرط رابع، وهو أن يبرأ من حق الآدمي، فإن كانت مالاً أو نحوه ردّه إليه، فالساحر إن تاب وفق الشروط المذكورة أعلاه، فنسأل الله تعالى أن تقبل توبته، وهو القائل في شأنه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: 68- 70].
وعلى الساحر أن يستر نفسه بستر الله تعالى، ويكثر من الاستغفار والأعمال الصالحة؛ كي يبدل الله سيئاته حسنات، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 562
